الشعب نيوز / تونس – عبّر قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم بالاتحاد العام التونسي للشغل عن بالغ انشغاله وإدانته للزيادات التي وصفها بـ”المشطة وغير المسبوقة” في أسعار عدد هام من الأدوية الحيوية، معتبرا أنها تمثل مساسًا مباشرًا بالحق الدستوري في العلاج واستهدافًا جديدًا للقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والعمال ومحدودي الدخل.
وأوضح القسم ، في بيان صادر عنه اليوم الثلاثاء 4 أوت 2026 ، أن هذا الترفيع يأتي في ظل أزمة اجتماعية خانقة وتراجع غير مسبوق في القدرة الشرائية للشغالين وعموم المواطنين، بما يجعل الحق في العلاج والرعاية الصحية أكثر تهديدًا من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن المعطيات المنشورة بشأن الزيادات أظهرت أنها لم تقتصر على تعديلات محدودة أو تدريجية، بل بلغت في بعض الأدوية الحيوية أكثر من 550 بالمائة، وهو ما اعتبره نقلًا لكلفة أزمة منظومة الصحة إلى المواطنين في غياب رؤية شاملة لإصلاح القطاع وحماية الحق في العلاج.
وأكد القسم أن تداعيات هذه الزيادات لن تقتصر على المضمونين الاجتماعيين، بل ستطال بدرجة أكبر الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها العاملات والعمال في القطاع غير المنظم الذين يشتغلون خارج منظومة الحماية الاجتماعية، بما يجعل المرض سببًا إضافيًا للفقر والإقصاء الاجتماعي. كما نبه إلى أن المنتفعين ببطاقات العلاج المجاني وبطاقات التعريفات المنخفضة سيتضررون بدورهم، في ظل النقص المتكرر للأدوية داخل المؤسسات الصحية العمومية التي تعاني، وفق البيان، من عجز مالي يهدد استمرارية المنظومة.
وشدد قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم على أن الصحة والعلاج حق دستوري وإنساني وليس سلعة تخضع لمنطق السوق أو لتوازنات المحاسبة المالية، معتبرًا أن معالجة الصعوبات التي تواجه الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصيدلية المركزية لا تكون بتحميل المرضى كلفة الأزمة، وإنما عبر إصلاح حقيقي وتشاركي لمنظومة الحماية الاجتماعية ومنظومة التمويل والحوكمة، إلى جانب دعم المرفق العمومي للصحة.
واعتبر أن الحلول الترقيعية لن تؤدي إلا إلى تعميق الفوارق الاجتماعية وحرمان شرائح واسعة من المواطنين من حقها في النفاذ إلى الدواء واستمرارية العلاج، بما يمثل، وفق تقديره، مساسًا بمبدأ التضامن الوطني.
ودعا القسم إلى المراجعة الفورية لهذه الزيادات والتراجع عنها حماية للقدرة الشرائية للمواطنين، والإسراع بإدماج عمال القطاع غير المنظم في منظومة تغطية اجتماعية وصحية شاملة، وضمان استخلاص موارد الصندوق الوطني للتأمين على المرض ودعم الصيدلية المركزية بما يحافظ على الأمن الدوائي الوطني، إلى جانب تشجيع صناعة الأدوية الوطنية وتطوير إنتاج الأدوية الجنيسة محليًا للحد من الكلفة والتبعية للخارج.
كما طالب بفتح حوار اجتماعي جدي ومسؤول مع مختلف المتدخلين في القطاع للتوصل إلى إصلاحات مستدامة وعادلة دون المساس بالحق في الصحة، والتسريع في إرساء أرضية وطنية للحماية الاجتماعية الشاملة تضمن التغطية الصحية لجميع العاملات والعمال، بمن فيهم العاملون في القطاع غير المنظم، بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية وأهداف التنمية المستدامة.
وجدد قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم، في ختام بيانه، تمسكه بالدفاع عن الحق في العلاج باعتباره جزءًا من الكرامة الإنسانية وأحد أهم مكاسب الدولة الاجتماعية، محمّلًا السلطات مسؤولية حماية الأمن الدوائي وضمان حق جميع المواطنين، دون تمييز، في النفاذ إلى العلاج.
