الشعب نيوز/ حسني عبد الرحيم – منذ قرن من الزمان وجدت قاعة سينما الريو في نهچ” راضية حداد” في وسط المدينة وعلى بعد خطوات من شارع الحبيب بورقيبة وبجوار وزارة الداخلية!
الريو قاعة السينما الأشهر في تونس والتى تحولت منذ 2014 إلى مركز ثقافي شامل بعد إستحواذ المدير الثقافي المعروف الحبيب بلهادي عليها بعد أن كانت مهددة بألبيع لتتحول منذ ذلك الحين الى مسرح وقاعة سينما ومعرض فنون وقاعة تدريب مسرحي وقاعة ندوات بالاضافة الى مقهى !

خلال السنوات العشر الأخيرة كانت القاعة تبرمج ضمن المهرجانات الدولية التونسية الكبرى للمسرح والسينما (jtc-jcc ) كما القاعات المجاورة ولكن المختلف عنها أن قاعة الريو كانت تقيم مهرجانات للسينما المختلفة كسينما المرأة وسينما حقوق الإنسان والسينما البيئية وسينما المقاومة وكانت ندواتها الفكرية تجمع المثقفين التونسيين المعروفين لمناقشة كتاباتهم في جو حواري مثمر ومتعدد! لم تكن ندوات الريو قاصرة على الأدب والفن بل شملت ندوات للمعارضة السياسية المتنوعة!منفتحة على كل الآراء !
الحبيب بلهادي ومن غيره؟
في المسرح عُرضت بها خلال الموسمين الأخيرين مسرحيات كبار المسرحيين التونسيين ك”فاضل الجعايبي” و”وفاء الطبوبي “وهم المسرحيين اللذين تبرمج مسرحياتهم في المناسبات الكبرى ولتمثيل المسرح التونسي في المهرجانات العالمية!
في توزيع الأفلام البديلة يتعاون الريو مع توزيع “هاكا”لعرض الأفلام التى لا تقبل بها شركات التوزيع التقليدية وهى أفلام من كل البلاد العربية وبعضها ذو مستوى عالمي!
“الحبيب بلهادي” مدير الفضاء شخصية ثقافية فعالة وله إجتهادات منشورة حول تنظيم السياسة الثقافية في البلاد وأدار سابقآ سينما آفريكا وقاعات اخرى وهو كاتب درامي أيضآ مثل من قبل في الفيلم الهام “عصفور السطح “لنوري بوزيد.وهو يحظي بتقدير بالغ في الحياة الثقافية والجمعياتية العربية والدولية.
من هنا بدأت المشكلة
صرح مدير سينما “الريو” الحبيب بلهادي لـ “غلوبال ووتش عربية”، إن المشكلة بدأت مع وزارة الثقافة قبل عام، وتحديداً
في جويلية 2025، عندما اعترضت الوزارة على الملف الذي قدّمه الفضاء الثقافي من أجل الحصول على منحة من الوزارة في إطار منظومة الدعم العمومي للفضاءات المستقلة، وهو تقليد عرفت به تونس منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. ويضيف: “تبيّن أن هناك وثيقة منقوصة تتعلّق بشهادة من الحماية المدنية حول صلاحية الفضاء، وقد قمنا باستكمال الملف وتوفير الوثيقة، وتمت تزكية الملف من قبل اللجنة المختصّة في ذلك. وعوضاً عن صرف المنحة العمومية، عطّلت السيدة الوزيرة أمينة الصرارفي عملية الصرف بحجّة عدم توفير وثائق ضرورية في الملف وعدم إجابة الفضاء عن مراسلات من الوزارة
في جويلية 2025، عندما اعترضت الوزارة على الملف الذي قدّمه الفضاء الثقافي من أجل الحصول على منحة من الوزارة في إطار منظومة الدعم العمومي للفضاءات المستقلة، وهو تقليد عرفت به تونس منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. ويضيف: “تبيّن أن هناك وثيقة منقوصة تتعلّق بشهادة من الحماية المدنية حول صلاحية الفضاء، وقد قمنا باستكمال الملف وتوفير الوثيقة، وتمت تزكية الملف من قبل اللجنة المختصّة في ذلك. وعوضاً عن صرف المنحة العمومية، عطّلت السيدة الوزيرة أمينة الصرارفي عملية الصرف بحجّة عدم توفير وثائق ضرورية في الملف وعدم إجابة الفضاء عن مراسلات من الوزارةويتابع: “تكرّر السيناريو في العام الحالي، بل حدث ما هو أسوأ من ذلك، إذ تمّ سحب رخصة المقهى الثقافي، كما سُحب فضاء “الريو” من قائمة الفضاءات التي تحتضن عروض أيّام قرطاج المسرحية والموسيقية والسينمائية، وهو ما يعني عملياً قتل الفضاء وحرمانه من الموارد المالية للاستمرار،
وساطة لم تنجح
ويختم بلهادي حديثه بالقول، إنه “لا ثقافة ولا إبداع بدون حرية، وستستمر ‘الريو’ فضاء للمسرح والسينما والإبداع والحرية”. علما وان “الريو” هو الأقل تكلفة بين الفضاءات المستقلة والعمومية والأكثر نجاعة تقنياً”.ولأن الريو فضاء ثقافي له أثر بالغ في تطور الحياة الثقافية خلال عقود، فإن المثقفين بدأوا حملة تضامن مع الريو عبر فيديوهات ومواقف مكتوبة على الفاسبوك و تضم الحملة الكثيرين من المبدعين والأكاديميين والكتاب والمناضلين السياسيين والنقابيين والنشطاء في المجتمع المدني !حتى أن المسرحي توفيق الحبالي الذي تربطه علاقة طيبة مع وزيرة الثقافة توسط بين الوزيرة والفضاء الذي لابديل له في الحياة الثقافية للعاصمة!
لكن الوساطة لم تنجح وبات لزامآ البحث عن وسيلة اخرى لإبقاء الريو مركزآ حيآ وفعالآ للثقافة التحررية في وسط العاصمة.
