الشعب نيوز / تونس – أعلنت مجموعة من الناشطات والناشطين النسويين والحقوقيين المشاركين في الندوة الدولية التي نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات يومي 12 و13 أوت 2026 بتونس، بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، عن «إعلان تونس من أجل المساواة داخل الأسرة»، داعين إلى حماية المكاسب القانونية للنساء واستكمال الإصلاح التشريعي بما يكرّس المساواة الكاملة والفعلية داخل الأسرة والمجتمع.
وجاء الإعلان تحت عنوان «سبعون عامًا من مجلة الأحوال الشخصية: أين نحن من المساواة؟»، بمشاركة مناضلات ومناضلين نسويين وحقوقيين وممثلات وممثلين عن منظمات وطنية وإقليمية ودولية، ومن تجارب نسوية مختلفة في تونس والمغرب والعراق وسوريا ولبنان وإسبانيا وتركيا وفلسطين والسودان.
وأكد المشاركون أن صدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956 شكّل منعرجا تاريخيا ومحطة مفصلية في بناء الدولة الحديثة وتحديث الأسرة والمجتمع، معتبرين أن إلغاء تعدد الزوجات وإقرار الطلاق القضائي واشتراط الموافقة الحرة والمباشرة على الزواج وتنظيم العلاقات الأسرية على أساس القانون الوضعي مثلت مكاسب تاريخية.
وفي المقابل، اعتبر الموقعون أن المنظومة القانونية، وبعد سبعين عاما من صدورها، لم تحقق بعد المساواة الكاملة والفعلية، مشيرين إلى استمرار أحكام اعتبروها مكرّسة للتمييز ضد النساء، خاصة في مسائل رئاسة العائلة والولاية والنسب والحضانة والإرث والمهر والعدة.
وحذّر الإعلان من مخاطر التراجع عن عدد من الأحكام التقدمية والمدنية، في ظل صعود تيارات رجعية ومحافظة وشعبوية وطائفية في عدد من البلدان العربية، إلى جانب ما وصفه بانحسار الفضاء الديمقراطي والمدني في تونس وبقية المنطقة.
كما عبّر المشاركون عن وعيهم بما وصفوه بالتهديدات التي تستهدف الحركات النسائية التقدمية ومنظمات المجتمع المدني ومجتمع الميم عين والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرين أن بعض هذه الحركات توظف الدين والهوية والتقاليد لإعادة إنتاج التمييز والهيمنة الأبوية داخل الأسرة والمجتمع. واستند الإعلان في هذا السياق إلى ما ورد في تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في مارس 2025 بشأن تراجع حقوق النساء والفتيات في عدد من دول العالم.
وتوقف الإعلان عند تداعيات الأزمات الاقتصادية والمناخية والحروب والنزاعات المسلحة والاحتلال والتهجير على النساء، مشددا على أنهن يدفعن ثمنا مضاعفا لهذه الأزمات، وأن حقوق النساء لا تسقط في زمن الحرب، وذلك في ضوء الشهادات المقدمة خلال الندوة من فلسطين والسودان وسوريا والعراق ولبنان.
وطالب الموقعون، في محور حماية المكتسبات واستكمال الإصلاح التشريعي، بالتمسك بالمكاسب التي أقرتها القوانين المتعلقة بحقوق النساء داخل الأسرة، واعتبارها مكاسب حقوقية وحضارية غير قابلة للتراجع، مع العمل على تطويرها وملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها. كما دعوا إلى تحديث شامل وفوري للمنظومات التشريعية بهدف إلغاء جميع أشكال التمييز في قوانين الأسرة وتحقيق المساواة الكاملة والفعلية في المجالين العام والخاص.
ودعا الإعلان إلى التصدي للسياسات والخطابات والمبادرات التي تستهدف، وفق الموقعين، المساس بالمكتسبات القانونية للنساء أو استقلال القضاء والحريات الفردية والعامة، كما شدد على ضرورة مقاومة جميع أشكال العنف داخل الأسرة، بما في ذلك العنف الزوجي وقتل النساء، واستكمال مؤسسات الحماية وتدعيم آلياتها وتوفير التمويل المستدام لبرامجها، إلى جانب إقرار برامج للوقاية من العنف ومراجعة التشريعات التمييزية.
وفي محور الديمقراطية والمواطنة، أكد المشاركون أن حقوق النساء والديمقراطية مترابطتان، معتبرين أن الدفاع عن حقوق النساء مرتبط بدولة القانون واستقلال القضاء والحريات وحماية الفضاء المدني المستقل والمتعدد. كما شددوا على التمسك بمبادئ حقوق الإنسان الكونية وملاءمة التشريعات المتعلقة بالأسرة مع المواثيق الدولية، وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، والدعوة إلى إزالة التحفظات عنها، ورفض انتهاك حقوق النساء تحت ذريعة الخصوصية الثقافية.
وأعلن الموقعون التزامهم بالعمل المشترك من أجل حماية المكتسبات واستكمال إصلاح قوانين الأحوال الشخصية، وتعزيز التحالفات النسوية العابرة للحدود والتضامن الإقليمي والدولي في مواجهة ما وصفوه بالهجمات الرجعية والشعبوية، إضافة إلى التصدي للتهديدات التي تستهدف الفضاء المدني والمدافعات والمدافعين عنه.
كما دعوا إلى اعتماد مختلف تدابير الحماية القانونية والاجتماعية للنساء في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق النساء، مع التمسك بالصكوك الدولية ذات الصلة، وخاصة في ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، فضلا عن دعوة المنظمات والهيئات الدولية إلى دعم المنظمات النسوية والحقوقية بشكل مستدام.
وكُلّفت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بالتنسيق مع المنظمات الموقعة، بمتابعة تنفيذ مضامين الإعلان والعمل على توسيع دائرة المنظمات المنخرطة فيه، إلى جانب الدفع نحو تحقيق المواطنة والديمقراطية في المنطقة وتعزيز التشبيك بين المنظمات النسوية في تونس والمنطقة والعالم، مع فتح المجال أمام الشابات والشباب للانخراط في المجتمع المدني النسوي.
وأكد الإعلان أن الأسرة التي يناضل الموقعون من أجلها تقوم على المساواة والاحترام المتبادل بين أفرادها وتقاسم الأدوار والمسؤوليات دون أي تمييز، بما يضمن الحرية والكرامة للجميع.
واختتم الموقعون إعلانهم بالتأكيد على أن حقوق النساء «ليست قابلة للمساومة ولا للتراجع»، وأن المساواة التامة والفعلية تمثل هدفا وحقا إنسانيا، داعين إلى العمل المشترك من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمواطنة الكاملة، ومجتمع يخلو من خطاب الكراهية وجميع أشكال التمييز بين النساء والرجال.
ويبقى «إعلان تونس من أجل المساواة داخل الأسرة» مفتوحا لانضمام وتوقيع مختلف المنظمات الحليفة.
