41.5 C
تونس
24 أوت، 2026 12:58
جريدة الشعب نيوز
دولي

من عمّان.. الاتحاد العربي للنقابات يطلق تحركا إقليميا للدفاع عن الحق في الإضراب

عمّان / وكالات –  انطلقت اليوم الإثنين 24 أوت 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان أشغال الندوة الإقليمية حول تعزيز الحق في الإضراب في المنطقة العربية، التي ينظمها الاتحاد العربي للنقابات بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقابات، وبمشاركة مكتب أنشطة العمال في منظمة العمل الدولية وممثلين عن منظمات نقابية عربية، وتتواصل على مدى يومين.

وتنعقد الندوة في سياق نقابي وقانوني اعتبره الاتحاد العربي للنقابات مفصليا، إثر تأكيد محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر يوم 21 ماي 2026، أن الحق في الإضراب يتمتع بالحماية بموجب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم.

وأكد الاتحاد العربي للنقابات أن هذا التطور القانوني يجب ألا يبقى في إطار الاعتراف النظري، بل أن يتحول إلى حماية فعلية للعمال والنقابيين من خلال التشريعات والممارسات الوطنية، باعتبار الإضراب وسيلة أساسية للدفاع الجماعي عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمهنية للعمال.

وقالت السكرتيرة التنفيذية للاتحاد العربي للنقابات، الدكتورة هند بن عمار، إن رأي محكمة العدل الدولية يمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ والحماية والمساءلة، مشددة على أن القيمة الحقيقية لهذا الاعتراف ستقاس بقدرة العمال والعاملات على ممارسة الإضراب السلمي والديمقراطي دون خوف من الفصل أو السجن أو الترحيل أو فقدان مصدر الرزق.

واعتبرت بن عمار أن الإضراب ليس غاية في حد ذاته ولا أداة للفوضى أو تعطيل الإنتاج، وإنما وسيلة مشروعة لاستعادة التوازن في علاقات العمل عندما تفشل المفاوضة الجماعية وآليات الحوار الاجتماعي، مؤكدة أن المفاوضة لا يمكن أن تكون متوازنة في غياب وسيلة ضغط جماعية مشروعة للعمال.

وتناول اليوم الأول من الندوة الأساس القانوني الدولي للحق في الإضراب، انطلاقا من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 وصولا إلى رأي محكمة العدل الدولية، إلى جانب واقع الحقوق النقابية في المنطقة وفق مؤشر الحقوق العالمي للاتحاد الدولي للنقابات لسنة 2026، الذي صنف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مجددا باعتبارها أسوأ مناطق العالم بالنسبة إلى حقوق العمال والحريات النقابية.

كما ناقش المشاركون أوضاع عدد من البلدان العربية الخاضعة لرقابة هيئات منظمة العمل الدولية ولجنة تطبيق المعايير، إلى جانب التحديات المشتركة المتعلقة بالحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية والإضراب.

وفي إطار الندوة، أطلق الاتحاد العربي للنقابات دراسة مقارنة بعنوان «الحق في الإضراب في المنطقة العربية: تشريعا وممارسة»، شملت 19 دولة عربية، بالاعتماد على التشريعات الوطنية ومعايير منظمة العمل الدولية وملاحظات هيئات الرقابة، إضافة إلى الحالات والانتهاكات النقابية الموثقة.

وأظهرت الدراسة وجود فجوة واسعة بين الاعتراف القانوني أو الدستوري بالحق في الإضراب وبين إمكانية ممارسته فعليا، مشيرة إلى وجود إجراءات وقيود في عدد من الدول، من بينها تعقيد مسارات الإخطار والتفاوض والوساطة والتحكيم، وفرض نسب تصويت مرتفعة، وقصر الدعوة إلى الإضراب على نقابات معترف بها، فضلا عن التوسع في تعريف الخدمات الأساسية وفرض حد أدنى للخدمة دون تفاوض فعلي مع النقابات.

كما كشفت الدراسة أن العمال والنقابيين، حتى في الدول التي تعترف قانونيا أو دستوريا بحق الإضراب، قد يواجهون الفصل أو النقل أو التوقيف أو الملاحقة الجزائية أو الاقتطاع من الأجور أو استبدال المضربين. ويواجه العمال المهاجرون، في بعض الحالات، إنهاء عقودهم أو إلغاء إقاماتهم وترحيلهم بسبب مشاركتهم في تحركات عمالية جماعية.

وحذّر الاتحاد العربي للنقابات من استبعاد فئات واسعة من العمال من الحماية القانونية، خاصة العمال المهاجرين والمنزليين والزراعيين وموظفي القطاع العام وعمال المنصات الرقمية والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، مؤكدا أن الحق في الإضراب يجب أن يشمل مختلف الفئات، ولا سيما الأكثر هشاشة والأكثر عرضة للاستغلال.

وتهدف الندوة إلى تبادل التجارب الوطنية وتحديد أبرز الانتهاكات والقضايا ذات الأولوية، وصولا إلى صياغة مطالب سياسية ونقابية عربية موحدة بشأن الحق في الإضراب.

ومن المنتظر أن يركز اليوم الثاني على إعداد برنامج عمل إقليمي يقوده الاتحاد العربي للنقابات، يتضمن مسحا قانونيا دوريا، وتوثيق الانتهاكات وأعمال الانتقام، وبناء قدرات المنظمات النقابية، وتعزيز المناصرة الوطنية والدولية، فضلا عن إحداث آلية إقليمية للتضامن والاستجابة السريعة في حالات الفصل أو الاعتقال أو الملاحقة بسبب ممارسة الإضراب.

كما ستبحث الندوة سبل إدماج الأولويات النقابية العربية في متابعة مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، خلال اجتماعه المقرر في نوفمبر 2026، للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية.

ودعا الاتحاد العربي للنقابات الحكومات العربية إلى مراجعة تشريعاتها الوطنية في ضوء اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 و98 ورأي محكمة العدل الدولية، وإلغاء العقوبات الجنائية المرتبطة بالمشاركة في الإضرابات السلمية، وإنهاء اشتراط الترخيص أو الموافقة الحكومية المسبقة، إلى جانب حماية العمال من الفصل والتمييز والنقل والترحيل بسبب ممارسة حقهم في الإضراب.

كما طالب بحصر مفهوم الخدمات الأساسية في الحالات التي قد يؤدي توقفها إلى تعريض حياة السكان أو سلامتهم أو صحتهم للخطر، وضمان استقلالية المنظمات النقابية في اتخاذ قرارات الإضراب، وتوفير حماية فعالة وسريعة للعمال والنقابيين من مختلف أشكال الانتقام.

وأكد الاتحاد العربي للنقابات في ختام رسالته أن حماية الحق في الإضراب لا تتعارض مع الاستقرار الاقتصادي أو استمرارية الخدمات العامة، بل تساهم في تسوية النزاعات بصورة سلمية ومنظمة، والحد من تراكم الاحتقان الاجتماعي.

وشدد الاتحاد على أن الحق في الإضراب يمثل حقا نقابيا أصيلا وأداة ديمقراطية لحماية المفاوضة الجماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، وليس منحة إدارية أو فعلا يستوجب العقاب.

مقالات مشابهة

ستة تونسيين في قبضة الأمن الإيطالي، وثلاثة منهم في طريق الترحيل

فريق النشر Echaab News

إيطاليا تطرد تونسيا إعتبرته خطرا إجتماعيا

فريق النشر Echaab News

تونسيان يتعرضان للطعن في إيطاليا

فريق النشر Echaab News