40 C
تونس
28 أوت، 2026 12:39
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

من ينجب تونس الغد؟ : تراجع الخصوبة والتحول الديموغرافي يعيدان تشكيل التضامن الاجتماعي

عندما يتراجع الإنجاب : الأسرة تتغير

نشر موقع ” Orient XXI” يوم، الثلاثاء 26 أوت 2026، تحليلًا بعنوان «Basse fécondité en Tunisie, miroir d’une société en mutation»، تناول تراجع الخصوبة في تونس باعتباره أحد أبرز مؤشرات التحول الاجتماعي والديموغرافي الذي تشهده البلاد.

وتكتسب هذه المسألة أهميتها من سرعة التحول نفسه. فقد انتقل مؤشر الخصوبة في تونس من أكثر من ثلاثة أطفال للمرأة في تسعينيات القرن الماضي إلى 1.54 طفل للمرأة سنة 2024، أي دون مستوى تجدد الأجيال. كما أظهرت معطيات المعهد الوطني للإحصاء تراجع معدل الولادات من 19.4 بالألف سنة 2016 إلى 10.6 بالألف سنة 2024.

لكن الرقم، مهما كان دالًا، لا يفسر وحده لماذا ينجب التونسيون أقل. فالخصوبة ليست قرارًا منفصلًا عن المجتمع، وإنما تتأثر بالطريقة التي يعيش بها الأفراد، وبالعمل والسكن والزواج والتعليم وتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة، وبمدى ثقة الأفراد في المستقبل.

لقد ارتفع مستوى التعليم، واتسع حضور النساء في سوق العمل، وتأخر سن الزواج، وتغيرت تصورات الشباب للاستقلال وتكوين الأسرة.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت كلفة بناء حياة مستقرة، وأصبح تكوين الأسرة يحتاج بالنسبة إلى كثير من الشباب إلى عمل ودخل وسكن وقدرة على تحمل تكاليف التربية والرعاية.

وعندما تتأخر هذه الشروط، يتأخر الزواج. وعندما يتأخر الزواج، يتأخر الإنجاب. وعندما ترتفع كلفة تربية الأطفال، تعيد الأسرة حساب قدرتها على الإنجاب.

لهذا لا تكفي كلمة «العزوف» لتفسير انخفاض الخصوبة. فهي تفترض أن الشباب تخلوا ببساطة عن فكرة الأسرة، بينما قد يكون جزء من الظاهرة مرتبطًا بفجوة بين الرغبة في تكوين الأسرة والقدرة الفعلية على تحقيقها.

وهنا يفرض الواقع سؤالًا أكثر دقة : هل تغيرت رغبة الشباب في تكوين الأسرة، أم تغيرت شروط الحياة التي تجعل تحقيق هذه الرغبة ممكنًا ؟

لا يعني ذلك أن جميع الشباب يريدون عددًا أكبر من الأطفال، أو أن التحول الثقافي لا علاقة له بانخفاض الخصوبة. لكنه يعني أن القرار الإنجابي لا يمكن فصله عن البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي يُتخذ داخلها.

وهنا يبدأ التحول الديموغرافي في تجاوز حدود الأسرة. فعندما يصغر حجم الأسرة، تتغير العلاقة بين الآباء والأبناء. وعندما يقل عدد الأطفال، تتغير بنية الأجيال. وعندما تتغير بنية الأجيال، تتغير حاجات المجتمع إلى التعليم والصحة والعمل والرعاية والحماية الاجتماعية.

وبذلك لا يصبح انخفاض الولادات مجرد مسألة تتعلق بعدد السكان، وإنما مؤشرًا على تغير المجتمع نفسه.

عندما تضيق قاعدة الشباب : مجتمع يتقدم في السن

لا يحدث انخفاض الخصوبة بمعزل عن اتجاهين آخرين: الهجرة والشيخوخة.

تشير الإسقاطات السكانية الحديثة للمعهد الوطني للإحصاء إلى رصيد هجرة سنوي متوسط سلبي قدره 24.2 ألف شخص خلال الفترة 2019–2024. ولا يعني ذلك أن كل شخص يغادر تونس كان سيؤسس أسرة لو بقي، ولا أن الهجرة تُفسَّر كلها بعوامل اقتصادية أو عائلية. لكن أثرها الديموغرافي يصبح أكثر أهمية عندما تمس الفئات الشابة الموجودة في سن العمل وتكوين الأسر.

وفي الوقت نفسه، تتغير بنية المجتمع من الداخل. فقد بلغت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر 16.9% من السكان سنة 2024، مقابل 11.7% سنة 2014، بينما تتوقع الإسقاطات الرسمية أن تقترب هذه النسبة من 20% سنة 2030.

وفي المقابل، تتقلص قاعدة الأعمار الأصغر؛ إذ لا تمثل الفئة من 0 إلى 4 سنوات سوى 5.9% من السكان سنة 2024.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول في شكل الهرم السكاني نفسه: أطفال أقل، وشباب يغادر جزء منهم البلاد، وكبار سن يتزايد وزنهم داخل المجتمع.

ولا تعمل هذه الاتجاهات الثلاثة بصورة منفصلة، بل تتفاعل في ما بينها وتعيد توزيع الأوزان بين الأجيال. فالمعهد الوطني للإحصاء يقدر حاليًا حصة السكان في سن النشاط، بين 15 و59 سنة، بنحو 60.3% سنة 2024، بعد أن كانت 65% سنة 2014. وتشير الإسقاطات إلى استمرار تقلص الفئات الشابة وارتفاع حصة من هم في سن 60 سنة فأكثر خلال السنوات القادمة.

وهنا لا يعود السؤال الأساسي: كم سيكون عدد سكان تونس؟ بل يصبح: من سيكون في سن العمل؟ ومن سيدخل سوق العمل؟ ومن سيغادر؟ ومن سيحتاج إلى التقاعد والرعاية؟ ومن سيساهم في تمويل الحماية الاجتماعية؟

هذه الأسئلة تكشف أن الديموغرافيا لا تصف المجتمع فقط، وإنما تضغط تدريجيًا على مؤسساته. فكل تغير في حجم الأجيال يغير، بعد سنوات، حجم قوة العمل، وحجم الطلب على الخدمات، وحاجات الرعاية، وشروط تمويل التضامن الاجتماعي.

ومن هنا تبدأ المسألة في الانتقال من الديموغرافيا إلى الدولة الاجتماعية.

عندما يتغير الهرم: من يحمل كلفة التضامن ؟

لا تتوقف آثار التحول الديموغرافي عند تراجع عدد السكان أو تغير شكل الهرم السكاني، بل تمتد إلى الطريقة التي ينظم بها المجتمع علاقاته بين الأجيال ويوزع بها مسؤوليات التضامن والرعاية.

ويؤثر تغير حجم الفئات العمرية، على المدى الطويل، في منظومة الضمان الاجتماعي، لأن هذه المنظومة تعتمد في جانب أساسي منها على التضامن بين الأجيال وعلى مساهمات ترتبط بدرجة كبيرة بالعمل المنظم.

لكن ربط مستقبل الضمان الاجتماعي بانخفاض الخصوبة وحده سيقود إلى قراءة ناقصة. فاستدامة الحماية الاجتماعية تتأثر أيضًا بمستوى التشغيل، وحجم العمل غير المنظم، ومستويات الأجور، ونسب المساهمة، وسن التقاعد، والإنتاجية، وقدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل مستقرة.

لذلك لا يعني انخفاض الخصوبة، بصورة آلية، أن صناديق الضمان الاجتماعي ستدخل في أزمة، وإنما يعني أن القاعدة الديموغرافية التي تعمل داخلها منظومة التضامن الاجتماعي تتغير، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل التوازن بين المساهمين والمستفيدين أكثر حساسية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

فكلما تقلصت الأجيال الجديدة، أصبح عدد الداخلين إلى سوق العمل أقل على المدى الطويل، وكلما ارتفعت نسبة كبار السن، ارتفعت في المقابل حاجات المجتمع إلى التقاعد والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ولا يحدث هذا التحول بمعزل عن سوق العمل، لأن حجم التشغيل وطبيعة الوظائف ومستوى العمل غير المنظم والهجرة تحدد جميعها حجم القاعدة الفعلية التي تمول الحماية الاجتماعية. فإذا بقي جزء من الشباب خارج العمل، أو اشتغل في الاقتصاد غير المنظم، أو غادر البلاد، فإن عدد الأشخاص القادرين على المساهمة المنتظمة في منظومة الحماية الاجتماعية لن يتطابق بالضرورة مع حجم السكان في سن العمل و هنا تظهر المشكلة الأعمق.

فالتضامن الاجتماعي يقوم على علاقة متبادلة بين الأجيال، وهذه العلاقة تصبح أكثر حساسية عندما يصبح الجيل الذي يعمل ويمول أقل عددًا، بينما يصبح الجيل الذي يحتاج إلى التقاعد والرعاية أكبر عددًا.

و إذا استمر هذا الاتجاه، فلن يقتصر الضغط على صناديق التقاعد، بل سيمتد إلى بقية منظومة الحماية الاجتماعية. فارتفاع عدد كبار السن سيزيد الحاجة إلى الرعاية الصحية، وسيرفع الطلب تدريجيًا على خدمات الرعاية طويلة الأمد والمساعدة الاجتماعية، بينما ستحتاج الأسر إلى دعم أكبر لمواجهة الحالات التي تتطلب رعاية مستمرة.

لكن الأسرة التي كانت تؤدي جزءًا أساسيًا من هذه الوظيفة تتغير هي الأخرى. فقد أصبحت الأسرة أصغر، وتأخر الزواج، وتراجع عدد الأطفال، وارتفع حضور النساء في سوق العمل، وأصبح جزء من الأبناء يعيش خارج البلاد.

وبذلك تتراجع قدرة الأسرة على توزيع مسؤوليات الرعاية بين عدد أكبر من الأبناء والأقارب، بينما تزداد في الوقت نفسه حاجات أفرادها إلى الرعاية.

وتزداد هذه المفارقة وضوحًا عندما يعيش الأبناء خارج البلاد، لأن التحويلات المالية يمكن أن تساعد الأسرة في مواجهة بعض الأعباء، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الحضور اليومي الذي تتطلبه بعض أشكال الرعاية.

كما أن اتساع مشاركة النساء في سوق العمل يجعل الاعتماد على العمل غير المدفوع داخل الأسرة أقل قابلية للاستمرار، ويزيد الحاجة إلى خدمات الحضانة والرعاية الصحية والاجتماعية التي تساعد الأسر على التوفيق بين العمل والحياة العائلية.

وهكذا ينتقل جزء من الرعاية التي كانت تتحملها الأسرة بصورة غير رسمية إلى الدولة أو السوق أو الخدمات المجتمعية. ولا يمثل هذا الانتقال مجرد تغير في طريقة تقديم الخدمات، بل يمثل تغيرًا في توزيع المسؤولية الاجتماعية نفسها.

فكلما تراجعت قدرة الأسرة على تحمل الرعاية وحدها، زادت الحاجة إلى خدمات عامة أو اجتماعية أكثر تنظيمًا. وكلما توسعت هذه الخدمات، ارتفعت الحاجة إلى موارد مالية وبشرية لتمويلها وتوفيرها.

وبذلك لا يعود السؤال متعلقًا فقط بكيفية تمويل المعاشات، وإنما يصبح متعلقًا أيضًا بمن سيتحمل كلفة الرعاية الصحية والاجتماعية في مجتمع يتقدم في السن.

إذا استمر انخفاض الخصوبة والشيخوخة والهجرة بالنسق نفسه، فمن سيمول التضامن؟ ومن سيقدم الرعاية؟ ومن سيتحمل كلفتها؟

لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال تحميل طرف واحد المسؤولية، لأن الدولة والأسرة وسوق العمل ستتقاسم هذه الأدوار بدرجات مختلفة. لكن استمرار الاعتماد على الترتيبات القديمة سيصبح أكثر صعوبة كلما تغيرت البنية الاجتماعية والديموغرافية التي قامت عليها تلك الترتيبات.

ولهذا لا ينبغي أن ينحصر إصلاح الحماية الاجتماعية في البحث عن موارد إضافية للصناديق، بل يجب أن يتجه أيضًا إلى توسيع قاعدة التغطية الاجتماعية، وتقليص العمل غير المنظم، وتحسين شروط العمل، وتطوير خدمات الرعاية، والاستعداد لارتفاع عدد كبار السن.

كما ينبغي أن تعيد الدولة النظر في العلاقة بين العمل والحماية الاجتماعية، لأن استدامة التضامن لا تتطلب فقط وجود عدد كاف من السكان في سن العمل، وإنما تتطلب أيضًا وجود أعمال مستقرة ومصرح بها تضمن للعامل حقوقه وتوفر للمنظومة قاعدة مساهمات أكثر اتساعًا.

وفي المقابل، تحتاج الأسرة إلى منظومة اجتماعية تساعدها على القيام بأدوارها بدل أن تتحمل وحدها كلفة التحولات الديموغرافية.

وهنا يصبح إصلاح الحماية الاجتماعية جزءًا من إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والأسرة وسوق العمل، وليس مجرد إصلاح مالي للصناديق.

فكل قرار يتعلق بالمساهمات أو المنافع أو التقاعد أو الرعاية يعيد توزيع جزء من الكلفة بين أجيال مختلفة، ولذلك فإن النقاش حول الحماية الاجتماعية هو في جوهره نقاش حول العدالة بين الأجيال.

وإذا كان جيل أصغر عددًا سيدخل سوق العمل خلال السنوات القادمة، بينما سيزداد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى التقاعد والرعاية، فإن السؤال لن يكون فقط كيف نحافظ على التوازن المالي، وإنما كيف نضمن ألا يتحول تغير الهرم السكاني إلى عبء غير عادل على جيل دون آخر ومن هنا يكتسب مفهوم العقد الاجتماعي معناه الحقيقي.

فالعقد الاجتماعي الذي نشأ في مجتمع أكثر شبابًا، وأسر أكبر حجمًا، وقاعدة أوسع من الداخلين إلى سوق العمل، لا يستطيع أن يستمر بالصيغة نفسها داخل مجتمع تتراجع فيه الولادات، وتتقلص فيه الأسر، ويتقدم فيه السكان في السن، ويغادر جزء من شبابه البلاد.

ولذلك فإن التحول الديموغرافي يفرض إعادة التفكير في الطريقة التي نوزع بها الحقوق والواجبات والمخاطر بين الأفراد والأسر والدولة، وفي الطريقة التي نحافظ بها على التضامن بين الأجيال.

أي عقد اجتماعي سيحمل تونس الغد ؟

تكشف أرقام الخصوبة أن تونس دخلت مرحلة ديموغرافية جديدة، لكن هذه الأرقام لا تخبرنا وحدها بما سيحدث للمجتمع. فالتحول الديموغرافي يعيد تشكيل الأسرة، ويغير حجم الفئات الشابة، ويزيد وزن كبار السن، ويؤثر في سوق العمل، ويعيد طرح مستقبل الحماية الاجتماعية والرعاية.

ولهذا لا تستطيع تونس أن تتعامل مع انخفاض الخصوبة باعتباره مشكلة عددية تحتاج فقط إلى زيادة الولادات. فالقرار الإنجابي يظل قرارًا شخصيًا، لكن الدولة تستطيع أن تؤثر في الظروف التي يتخذ الأفراد هذا القرار داخلها، من خلال توفير العمل اللائق، وتسهيل الوصول إلى السكن، وتحسين الخدمات العمومية، وتطوير سياسات الرعاية والحماية الاجتماعية.

ولا يعني تحسين هذه الشروط أن الدولة ستضمن ارتفاع الخصوبة، وإنما يعني أنها تستطيع أن تقلل العوائق التي تجعل تكوين الأسرة أكثر صعوبة وكلفة.

وإذا أرادت تونس أن تحد من فقدان الفئات الشابة، فعليها أن تعالج الأسباب التي تجعل جزءًا منها يرى مستقبله خارج البلاد، وأن توفر لهم فرصًا تجعل البقاء خيارًا ممكنًا.

وإذا أرادت أن تستعد لارتفاع الشيخوخة، فعليها أن تطور منظومة الرعاية الصحية والاجتماعية، وألا تترك الأسرة تتحمل وحدها أعباء مجتمع يتغير أسرع من قدرتها على التكيف.

وإذا أرادت أن تحافظ على استدامة الحماية الاجتماعية، فعليها أن توسع قاعدة العمل المنظم والتغطية الاجتماعية، وأن تتعامل مع التحولات التي يشهدها سوق العمل والتركيبة العمرية بدل أن تنتظر أن يحل النمو الديموغرافي وحده مشكلات صنعتها تحولات اقتصادية واجتماعية أعمق.

وبذلك يصبح السؤال الحقيقي أوسع من عدد الولادات.

فمستقبل تونس لن تحدده فقط أعداد الأطفال الذين سيولدون، وإنما ستحدده أيضًا قدرة المجتمع والدولة على توفير شروط تسمح لهؤلاء الأطفال، عندما يكبرون، بأن يجدوا عملًا لائقًا، وأن يؤسسوا أسرًا إذا اختاروا ذلك، وأن يساهموا في مجتمعهم، وأن يجدوا منظومة حماية تحميهم عندما يحتاجون إليها.

ولهذا فإن انخفاض الخصوبة لا يخبرنا فقط بأن عدد الأطفال أصبح أقل، بل يكشف أن المجتمع التونسي يعيد تشكيل نفسه، وأن المؤسسات التي صممت لواقع ديموغرافي مختلف أصبحت مطالبة بالتكيف مع واقع جديد.

ومن هنا يعود السؤال الذي بدأ منه المقال: من ينجب تونس الغد ؟

لكن السؤال الأعمق الذي تفرضه هذه التحولات هو: أي عقد اجتماعي سيحمل تونس عندما يصل ذلك الغد ؟

مقالات مشابهة

انقطاع الكهرباء: تفسيره التقني معروف لكن من يدفع ثمنه؟

فريق النشر

الصناديق الاجتماعية: ديون متراكمة، حسابات غير مكتملة وإصلاح مؤجل

فريق النشر

بين بياني صفاقس وبن عروس : ارتفاع الخطاب النقابي أمام أزمة تتسع

فريق النشر Echaab News