36.7 C
تونس
27 أوت، 2026 23:35
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

انقطاع الكهرباء: تفسيره التقني معروف لكن من يدفع ثمنه؟

سبع ساعات متواصلة من انقطاع الكهرباء، في يوم بلغت فيه درجات الحرارة مستويات تقارب 50 درجة، ثم عودة التيار وانقطاعه نحو خمس مرات خلال ربع ساعة.
التفسير التقني معروف: الشبكة لم تعد قادرة على تغطية حجم الاستهلاك في ذروة الطلب، والـ«Délestage» يُقدَّم كإجراء لحمايتها. هذا مفهوم. لكن **حماية الشبكة لا يجب أن تنهي النقاش عند هذا الحد. السؤال الأهم: من يتحمل كلفة ما ترتب عن هذا الانقطاع؟
سبع ساعات في هذه الحرارة تعني ظروفًا قاسية داخل المنازل. أطفال، كبار سن، ومرضى قد لا يستطيعون تحمل الحرارة المرتفعة، وبعض المرضى يحتاجون إلى أجهزة كهربائية أو إلى تبريد مستمر. بالنسبة إلى هذه الفئات، الانقطاع الطويل قد تكون له تبعات صحية حقيقية، ولا يجوز التعامل معه كأنه مجرد تعطّل مؤقت للخدمة.
الخطر الاخر
وهناك كلفة اقتصادية ومادية لا تقل أهمية . محلات ومطاعم ومقاهٍ ومخابز وورشات وعيادات ومؤسسات صغيرة تعتمد على الكهرباء في عملها. سبع ساعات من التوقف قد تعني مواد غذائية تالفة، معدات متوقفة، خدمات لم تُنجز ومداخيل ضائعة. ثم تأتي الانقطاعات المتكررة بعد عودة التيار لتضيف خطرًا آخر على الأجهزة والمعدات.
المواطن الذي يدفع فاتورة الكهرباء بانتظام لا يدفع مقابل الكهرباء فقط، بل مقابل استمرارية خدمة أساسية يمكن الاعتماد عليها .وعندما تضطر الظروف إلى قطعها، فمن الطبيعي أن يكون هناك تفكير جدي في تبعات ذلك على الناس والأنشطة الاقتصادية، لا أن ينتهي الأمر بمجرد إعلان أن الشبكة بلغت قدرتها القصوى.
حماية المواطن أيضا
سبق وأن الشركة التونسية للكهرباء والغاز سبق أن نبّهت السلطات المعنية إلى ضرورة اتخاذ تدابير وإنجاز مشاريع استثمارية لتدعيم المنظومة. لذلك لا يتعلق الأمر اليوم بمجادلة التفسير التقني، وإنما بالسؤال عن الاستباق والاستثمار والاستعداد لفترات الذروة.
نحن نتفهم أن حماية الشبكة قد تفرض إجراءات استثنائية. لكن المطلوب في المقابل هو حماية المواطن أيضًا: صحته، ممتلكاته، عمله ومصدر رزقه.
سبع ساعات من الانقطاع في ذروة الحر، ثم خمس عودات وانقطاعات تقريبًا خلال ربع ساعة، تفرض سؤالًا واضحًا: من يتحمل الكلفة الصحية والمادية والاقتصادية لما حدث؟
هذا السؤال لا يتعلق برفض الـ«Délestage». بل يتعلق بالمسؤولية تجاه من يدفع ثمنه.

مقالات مشابهة

الصناديق الاجتماعية: ديون متراكمة، حسابات غير مكتملة وإصلاح مؤجل

فريق النشر

بين بياني صفاقس وبن عروس : ارتفاع الخطاب النقابي أمام أزمة تتسع

فريق النشر Echaab News

2.684 مليون دينار لمنصة الحياة المدرسية : لماذا تتجاوز وزارة التربية مركزها العمومي المختص في الرقمنة؟

فريق النشر Echaab News