الشعب نيوز/ – [..] كشفت أزمة المياه المعدنية المستفحلة منذ أسابيع عن قطاع لم يعد هامشيًا في حياة
التونسي. فالماء المُعلّب أصبح حاجة يومية تفرض كلفة متزايدة على الأسر، وتنتج في المقابل كلفة بيئية كارثية. فكيف تحوَّلَ القطاع إلى صناعة وسوق بهذا الحجم؟ ماهي كلفة استهلاك المياه المعدنية على الأسر والمحيط؟ ماذا تكشف أزمة صيف 2026 عن اختلالات سلاسل الإمداد؟ وأخيرًا، ما هي الحلول الكفيلة بضمان استقرار القطاع وحماية المورد والمستهلك والمحيط؟
جاء كل ذلك في مقال مطول نشرته جريدة الشعب الورقية في عددها الصادر يوم الخميس 27 أوت 2026 وفيه محاولة جدية وجيدة موجهة الى من يريد فهم أزمة المياه المعدنية وديمقراطية العطش بعيدا عن الشقشقات اللفظية والبلاغات الإنشائية فاقدة المعنى والمبنى.
صناعة بدائية تلاحق سوقا عطشى
اخترنا من جهتنا في الشعب نيوز ان ننشر منه – على حلقات – أهم ما تضمنه من أوجه التفسير والتفكيك والإحصاء والأرقام والمعلومات.
فقد عرف قطاع المياه المعدنية في تونس انطلاقته مع أول وحدة لتعليب المياه سنة 1963 في ولاية نابل، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليُصبح اليوم قطاعًا اقتصاديًا قائمًا بذاته. تضمّ تونس حاليًا ما يناهز 30 وحدة تعليب موزعة على 13 ولاية، وتنتشر مصادر المياه المعدنية والعيون في عدد من المناطق ما سمح بتعدد العلامات التجارية وتنوع مصادر الإنتاج. وتبلغ القدرة الإجمالية للقطاع نحو 500 ألف قارورة في الساعة، بينما بلغ الإنتاج حوالي 3 مليارات لتر سنة 2024.
لكن وراء القارورة، توجد سلسلة اقتصادية وصناعيّة ولوجستية كاملة. تبدأ السلسلة باستغلال مصادر المياه والعيون الجوفية، وهي موارد تدخل ضمن الملك العمومي للمياه وتمنحها الدولة عبر لزمات تخضع للاستغلال وفق تراخيص وكراس شروط صارم يُصدره الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء، ويقابله معلوم بخس يقدر بـ50م للمتر المكعب من المياه العذبة.
لا مجال للخلط بين المياه المعدنية والسطحية
لا ينبغي الخلط بين مصادر المياه المعلبة وبين منظومات المياه السطحية أو موارد السدود،
كما أن هذه المصادر بالذات لا تتطابق بالضرورة مع الطبقات المائية التي تعتمد عليها الأنشطة الفلاحية أو شبكات التزويد بالماء الصالح للشراب. والأهمّ أن الكميات المستخرجة لتعليب المياه تظل محدودة جدًا مقارنة بحجم الاستهلاك المائي في القطاعات الأخرى. فوفق المعطيات المنشورة من الديوان لا يتجاوز استغلال وحدات التعليب حوالي 0.19% من المخزون الوطني من المياه. وبالتالي لا يمكن اعتبار ارتفاع إنتاج المياه المعدنية سببًا في نقص المياه أو منافسًا مباشرًا للقطاعات المتعطّشة للمياه كالصناعة والسياحة ومختلف الخدمات.(يتبع)

- يمكن قراءة المقال كاملا في عدد الشعب الورقية الصادر يوم الخميس 27 أوت 2026
