43 C
تونس
29 أوت، 2026 17:42
جريدة الشعب نيوز
وطني

أزمة المياه المعدنية (2): حاجة أساسية كان يفترض أن يوفرها المرفق العمومي

الشعب نيوز/ الهادي رشاد حشوش – بعد شفط المياه من منابِعها، تأتي عمليات الضخ والتعبئة والتعليب: تحتاج المصانع إلى مجموعة من المدخلات، أبرزها مادة الـ” PET: polyethylene terephthalate”، لصناعة القوارير [..] و الأغطية، والملصقات ومواد التغليف والكهرباء إلى غير ذلك من معدّات وقطع غيار وصيانة حتى أن كلفة التعليب تتجاوز الـ70% من الكلفة الجملية لقوارير المياه.

إثر ذلك، تبدأ مرحلة النقل والتخزين والتوزيع. فالقوارير تنتقل من وحدات التعليب المتواجدة أساسا في دواخل البلاد إلى موزعي الجملة، ثم إلى المتاجر والمساحات التجارية ونقاط البيع والمطاعم والمقاهي والفنادق وغيرها. وبالتالي فإن قطاع المياه المعدنية لا يخلق القيمة (الضعيفة) فقط داخل المصنع، بل عبر سلسلة قيمة واسعة من نقل وتوزيع وتسويق. بذلك، تُشير المعطيات المتاحة إلى أن القطاع يوفر حوالي 4 آلاف موطن شغل مباشر و15 ألفًا بشكل غير مباشر.

طلب استهلاكي متزايد

[…] يُوجَد طلب استهلاكي متزايد لأسباب عديدة جعلت المياه المعلّبة جزءًا من الحياة اليومية للتونسيين، بما يطرحه ذلك من أسئلة حول كلفتها المتزايدة على الأسر، وأيضًا كلفتها البيئية الناتجة أساسًا عن ملايين القوارير البلاستيكية التي يضُخّها هذا القطاع سنويا في الطبيعة.

لم يكن استهلاك المياه المعلّبة، إلى حدود مطلع الألفية، عادة جماعية راسخة في تونس.[…]. لكن العادة بدأت تتغير تدريجيًا مع تراجع الثقة في جودة مياه “الصّوناد”، سواء بسبب الطعم أو الرائحة أو تغيّر اللون الذي يلاحظه المواطن في بعض المناطق الناتج أساسا بسبب تقادم شبكات التوزيع واهتراء البنية التحتية وندرة صيانتها. مع الوقت، انتقل الماء المعلّب من منتج كماليّ مرادف لترف مادي ما إلى بديل يومي للماء العمومي، ثم أصبح بالنسبة إلى جزء كبير من الأسر جزءًا ثابتًا من ميزانية الغذاء دون أن يساهم ذلك بأي سعرة حرارية تُذكوتكشف أرقام الاستهلاك حجم هذا التحول: فمعدل استهلاك الفرد التونسي من المياه المعلّبة يبلغ نحو 244 لترًا سنويًا، أي ما يعادل حوالي 670 مليلترًا يوميًا، مقابل نحو 45 لترًا للفرد سنويًا في أوروبا؛ أي أن التونسي يستهلك أكثر من خمسة أضعاف المتوسط الأوروبي، رغم أن القدرة الشرائية للمواطن الأوروبي أعلى بكثير من نظيره التونسي. بالنسبة إلى أسرة من خمسة أفراد، مثلا، يساوي ذلك استهلاكًا يقارب 1،220 لترًا سنويًا، أي ما يزيد عن 800 قارورة من حجم 1.5 لتر. وباحتساب سعر قدره 700 مليم للقارورة، تنفق الأسرة حوالي 570 دينارًا سنويًا، أي 47 دينارًا شهريًا على المياه المعلّبة. وتبدو الكلفة للوهلة الأولى محدودة، لكنها تصبح أكثر أهمية إذا ارتفع الاستهلاك الفعلي عن المتوسط الوطني، وهو ما يحدث خصوصًا خلال أشهر الصيف.

مبلغ يمكن ان يتحول الى…

ولقياس الكلفة الفعلية […] لنأخذ مثال أسرة حضرية من أربعة أفراد، بوالدين وطفلين، تستهلك حزمة يومية من ست قوارير، سعة كل منها 1.5 لتر، بسعر 4 دنانير. أي ما يعادل 120 دينارًا شهريًا ونحو 1،460 دينارًا سنويًا تنفقها الأسرة على الماء المعلب فقط.

هو مبلغ يمكن أن يتحول، على سبيل المثال، إلى نحو 3.3 كغ من الدجاج أسبوعيًا، أو 560 غرامًا من لحم العجل، أو 1.3 كغ من السمك أو تمويل اشتراك الإنترنت الشهري بـ42 دينارًا وضمان شحن 10د أسبوعيا في جوال الوالدين، أو حتى تخصيص ما يعادل خروجا عائليا إلى مطعم متوسط كل شهر تقريبًا.

في النهاية، ليست المسألة مجرد كلفة قارورة، وإنما 120 دينارًا شهريًا تُقتطع من ميزانية الأسرة لحاجة أساسية كان يفترض أن يوفرها المرفق العمومي، بدل أن تُنفق على تحسين تنوع الغذاء أو الترفيه أو الخدمات.(يتبع)

——

  • راجع المقال السابق : https://tinyurl.com/ys8h7zr5
  • يمكن قراءة المقال كاملا في الشعب الورقية بتاريخ 27 أوت 2026.

مقالات مشابهة

رابطة حقوق الإنسان بالمنستير تطالب بكشف حقيقة وفيات سجن الجهة

فريق النشر Echaab News

الطريفي : ظروف الإحتجاز في السجون التونسية ترتقي إلى التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة

فريق النشر Echaab News

نواب يدعون إلى عقد جلسة عامة استثنائية لمناقشة أوضاع البلاد

فريق النشر Echaab News