جريدة الشعب نيوز
وطني

العودة المدرسية (3): كراس مدعم بسعر أقل لكنّه غير متوفر بالكميات الكافية

الشعب نيوز/ الهادي راشد حشوش – [باعتبار أن حل الكرّاس المدعّم موجود على الورق فحسب]، يجد عائل الأسرة نفسه أمام مفارقة عجيبة، حيث أنه هناك كراس مدعم بسعر أقل من دينار أو دينار ونصف لكنّه غير متوفر بالكميات الكافية، بينما الكراس غير المدعم موجود على الرفوف وبكميات كبيرة وبطبيعة الحال بأسعار عالية لا يقدر عليها متوسط الدخل.

وهنا يجب التمييز جيدا بين وجود الكراس المدعم نظريا وبين إمكانية الحصول عليه فعلياً ثم الحصول على كميات كافية منه. هذا وقد أعلنت السلطات عن آليات لمراقبة التصنيع والتوزيع والفوترة، كما أكدت على أن الكراس المدعم يجب أن يحمل بوضوح سعره الرسمي ولا يجوز بيعه بسعر مخالف لتسعيرته الحقيقية. لكن الواقع، كما هو الشأن لجل المواد المدعمة، أكثر تعقيداً.

حالات تفرغ سياسة الدعم من مضمونها

فقد أشارت تقارير صحفية في عودة 2025 إلى أن الأولياء يبحثون عن الكراس المدعم من مكتبة إلى أخرى دون الحصول على ما يحتاجونه، خاصة و أن بعض المكتبات تواجه تفاوتاً في حصص التزويد. وفي هذا السياق تبرز شكاوى الأولياء من البيع المشروط المتمثل في الحصول على عدد محدود من الكراسات المدعمة مقابل شراء كراسات غير مدعمة أو منتجات أخرى من نفس الكتبية. وهذه الممارسة، إن ثبتت في الحالات المعنية، فهي تفرغ سياسة الدعم من مضمونها. حيث أن الدولة تدعم الكراس حتى يصل إلى الأسرة بسعر منخفض، لكن الأسرة تجد نفسها مضطرة إلى شراء منتجات أغلى وغير مدعمة حتى تتمكن من الحصول على جزء من الكمية المدعمة التي تحتاج إليها.
المعضلة هنا لا تتعلّق فقط بسعر الكراس الواحد، وإنما أيضاً بنوع الكراس الذي أصبح يُطلب من التلميذ. فالفارق بين كراس مدعم بـ950 مليماً وكراس تجاري يمكن أن يصل إلى عدة دنانير ليس تفصيلاً صغيراً عندما يحتاج التلميذ إلى عشرة أو خمسة عشر أو عشرين كراساً. وفي بعض المستويات لا تتوقف القائمة عند كراسات 48 و72 صفحة، بل تشمل كراسات الأعمال التطبيقية، والكراسات الكبيرة، والكراسات ذات الغلاف المقوى أو اللولبي وغيرها.               وهنا تتضاعف الكلفة بطريقتين: ارتفاع سعر الوحدة وتحويل جزء متزايد من قائمة اللوازم من كراس عادي إلى كراس “خاص” أو “ممتاز”. وهذا مهم لأن الأسرة لا تستطيع دائماً التعويض (substitution) بين المنتجات. إذا طلبت المؤسسة أو المدرّس نوعاً معيناً من الكراسات، يصبح هامش الاختيار أمام الولي محدوداً جداً.

 منتجات أخرى تضاف الى القائمة
تباعا، قائمة الأدوات التي اعتمدتها دراسة المنتدى تشمل أقلام الحبر والرصاص، الممحاة، المبراة، الألوان، أدوات الهندسة، البركار، المقص، الغراء، الأقلام اللبدية والشمعية، الملفات، حافظات الأوراق، أوراق التصوير وغيرها. وبعض هذه المنتجات سَجّلَ بدوره زيادات كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي الواقع الحالي يمكن أن تضاف إلى القائمة منتجات أخرى أصبحت شائعة في بعض المؤسسات: رزم الورق، حافظات بلاستيكية ذات 200 جيب أو أكثر، ملفات خاصة بكل مادة، وأدوات تنظيم وحفظ الوثائق. كل منتج منفرد قد يبدو بسيطاً.                                                                        لكن المشكلة هي التراكم: ديناران هنا، خمسة دنانير هناك، ثم عشرة دنانير لملف، وعشرة أخرى لمجموعة أدوات، إلى أن تتحول “المصاريف الصغيرة” إلى مئات الدنانير.
وكل هذه الحسابات تخص أساساً التلميذ في التعليم العمومي. لكن المشهد يصبح أكثر تعقيداً عندما ننتقل إلى التعليم الخاص. دون الخوض في معاليم الترسيم، لا تتوقف الفاتورة بالضرورة عند الكتب المدرسية الرسمية الصادرة عن المركز الوطني البيداغوجي.

                                                                   ففي بعض المؤسسات، وخاصة في التعليم قبل المدرسي والسنوات الأولى من الابتدائي، يُطلب من الأولياء اقتناء كتب إضافية أو مناهج موازية للغات. يمكن أن تكون هذه الكتب مستوردة من فرنسا بالنسبة للفرنسية، أو من المملكة المتحدة بالنسبة للإنجليزية، أو أحيانا من أسواق مشرقية بالنسبة للعربية. وفي بعض الحالات يصل سعر الكتاب الواحد إلى عشرات الدنانير، 70 ديناراً لكتاب فرنسية في مستوى ما قبل المدرسة أو السنوات الأولى.
في النهاية نُلاحظ أنه إلى جانب الأسعار وتضخم قوائم المستلزمات، تغيّر أيضاً ما يُعتبر ضرورياً في نظر الطفل والولي. وهنا تبدأ الحدود في التلاشي بين الحاجة البيداغوجية والرغبة الاستهلاكية، لتتحول العودة المدرسية تدريجياً إلى موسم شرائي بامتياز، تغذّيه العلامات التجارية والإعلانات وآليات التسويق الموجهة للأطفال.

(يتبع)

مقالات مشابهة

دعوة للتعبئة أمام القطب القضائي المالي إسنادا للصحفي محمد اليوسفي

فريق النشر Echaab News

العودة المدرسية (2): كم تتكلف العودة المدرسية 2026 فعليا على الاسر؟

فريق النشر

هيئة تحرير موقع “الكتيبة” تطالب بالإفراج عن الصحفي محمد اليوسفي

فريق النشر Echaab News