30.2 C
تونس
18 سبتمبر، 2026 12:56
جريدة الشعب نيوز
وطني

جمعية القضاة التونسيين : غياب الحركة القضائية يهدد إستقلال القضاء و حسن سيره

الشعب نيوز / تونس – حذّرت جمعية القضاة التونسيين من تداعيات ما اعتبرته تراجعاً في ضمانات استقلال القضاء وحسن سيره، وذلك تزامناً مع افتتاح السنة القضائية، منتقدة غياب الحركة القضائية السنوية واستفراد وزارة العدل، وفق تقديرها، بإدارة المسارات المهنية للقضاة من نقل وترقية وإسناد خطط قضائية وتجريد منها.

وقالت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي بتاريخ 18 سبتمبر 2026، إن موقفها يأتي إثر صدور الأمر الرئاسي عدد 209 لسنة 2026 المؤرخ في 21 أوت 2026 والمتعلق بترقية القضاة من الصنف العدلي، معتبرة أن وزارة العدل استحوذت على الصلاحيات المخولة لمجلس القضاء العدلي المؤقت الذي أحدث بموجب المرسوم عدد 11 لسنة 2022، وفق ما ورد في البيان.

وأضافت أن الوزارة تولت نشر جداول الكفاءة لترقية القضاة وإصدار عدد كبير من مذكرات العمل بصورة متواترة وشبه يومية، بما يشبه، بحسب الجمعية، حركة قضائية واسعة خارج إطار معلن ومنظم.

وأشارت الجمعية إلى أن مذكرات العمل تكثفت خلال العطلة القضائية ومستهل شهر سبتمبر وبعد انطلاق السنة القضائية، وشملت مئات القضاة، من بينهم وكيل الرئيس الأول لمحكمة التعقيب وعدد من الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف وأغلب وكلاء الجمهورية لدى المحاكم الابتدائية، مؤكدة أن العدد الجملي لمذكرات العمل فاق، وفق معطياتها، ألفي مذكرة منذ اعتماد هذه الآلية.

واعتبرت الجمعية أن هذه الممارسات أفرزت، وفق تقديرها، جملة من الإخلالات، من بينها الطابع السري لمذكرات العمل واتخاذها في مكاتب مغلقة خارج إطار معلن ينظم الحركة القضائية، بما أدى إلى غياب الوضوح بشأن الجهة التي يتوجه إليها القضاة بمطالب النقل والترقية والصيغة المعتمدة للنظر فيها وآجال ذلك.

كما انتقدت إلغاء إعلان الشغورات عبر المحاكم، معتبرة أن ذلك يحول دون ضمان التوزيع الملائم للقضاة وفق حاجيات كل محكمة، ويحد من حق القضاة المستوفين للشروط القانونية في التقدم للخطط القضائية الشاغرة.

وسجلت الجمعية، وفق بيانها، غياب مبدأ تقييم القضاة والتناظر بينهم على المسؤوليات القضائية، معتبرة أن ذلك يحول دون اختيار القضاة على أساس الكفاءة المهنية والأخلاقية، ويؤثر في أداء المحاكم وفي حقوق المتقاضين وحرياتهم.

كما انتقدت إلغاء مبدأ تعليل نقل القضاة دون رضاهم وتعليل قرارات إسناد المسؤوليات القضائية والتجريد منها، معتبرة أن التعليل يمثل ضمانة للرقابة على حسن سير القضاء وإدارة المسارات المهنية للقضاة.

وأشارت الجمعية كذلك إلى ما وصفته بالاعتباطية في إلغاء مبدأ التخصص في التسميات القضائية وتوزيع العمل داخل المحاكم، معتبرة أن ذلك من شأنه، وفق تقديرها، التأثير في الكفاءة والأداء القضائي.

وفي السياق ذاته، تحدثت الجمعية عن “منحى عقابي للنقل”، قالت إنه اتخذ في الفترة الأخيرة صبغة أكثر تعسفاً، خاصة تجاه مسؤولي جمعية القضاة التونسيين ومسانديها، الذين قالت إنهم استبعدوا تقريباً في مجملهم من دوائر محاكم تونس الكبرى وبنزرت ونابل.

كما انتقدت ما وصفته بالنقل الفجئية والمهينة في المسؤوليات العليا بالمحاكم الكبرى، معتبرة أن ذلك أدى إلى شغورات وعدم استقرار في عدد من المسؤوليات، بما أضر بسير العمل القضائي.

وجددت الجمعية انتقادها لما اعتبرته مواصلة عدم تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية القاضية بإرجاع 49 قاضياً شملهم قرار الإعفاء الصادر في 1 جوان 2022، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على صدور تلك الأحكام، معتبرة أن ذلك أدى إلى استمرار الوضع الذي وصفته بالمظلمة التي تعرض لها هؤلاء القضاة.

كما أشارت إلى تواصل الشغور في عدد من المناصب القضائية العليا لأكثر من ثلاث سنوات، ومن بينها الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، والرئيس الأول لمحكمة المحاسبات، ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب، والمتفقد العام، ووكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية، ورئيس المحكمة العقارية.

وحذرت الجمعية من أن غياب هذه المناصب، وفق تقديرها، يعطل عمل الهياكل القضائية ويؤثر في حسن سير القضاء.

وتطرقت الجمعية أيضاً إلى ما قالت إنها انعكاسات لسرية التسميات والنقل والترقيات، مشيرة إلى ظهور تسريبات وشائعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن نقل القضاة وترقياتهم وإسناد المسؤوليات وتجريد البعض منها، إضافة إلى الحديث عن إيقافات وتتبعات ضد بعض القضاة.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى ما أثير أخيراً بشأن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لافتة إلى تداول ثلاثة قضاة على هذه الخطة منذ سنة 2023 بموجب مذكرات عمل، رغم الأهمية التي توليها الجمعية لهذا المنصب بالنظر إلى الصلاحيات المرتبطة به في مجال التتبع، خاصة في القضايا المتعلقة بالإرهاب والفساد المالي والقضايا التي تخص السياسيين والصحفيين والقضاة ورجال الأعمال ونشطاء المجتمع المدني وممارسة حرية التعبير.

كما استنكرت الجمعية ما اعتبرته استفراد وزارة العدل بالمسارات المهنية للقضاة، مشيرة إلى النقل والترقيات وإسناد الخطط القضائية والتجريد منها، وفي بعض الحالات الحط من الدرجة، في غياب معايير محددة ومعلنة ودون تنظيم التناظر على أساس قواعد واضحة.

واعتبرت أن ذلك برز خصوصاً في إسناد خطط السلسلة الجزائية، ومن بينها خطة وكيل الجمهورية، التي قالت إنها شهدت تغييرات متواصلة في عدد من المحاكم، وخاصة محاكم تونس والمنستير وقابس وصفاقس 2، معتبرة أن ذلك أثر في سير المرفق القضائي وعطل، وفق تقديرها، فصل عدد من القضايا.

وفي ما يتعلق بالترقيات، أكدت الجمعية أن الترقية الآلية تمثل، بحسب موقفها، ضمانة أساسية لاستقلال القضاء، وانتقدت ترقية 51 قاضياً من الفوج 20 إلى الرتبة الثالثة من أصل 71، وترقية 71 قاضياً من الفوج 26 إلى الرتبة الثانية من أصل 98 قاضياً مستوفين للشروط القانونية للترقية، معتبرة أن عدم ترقية بقية القضاة، وعددهم 47 قاضياً وفق البيان، يمثل تراجعاً عن مبدأ الترقية الآلية ويفتقر، بحسب تقديرها، إلى معيار موضوعي معلوم.

وحذرت الجمعية من انعكاسات اعتماد مذكرات العمل لإدارة المسارات المهنية للقضاة، معتبرة أنها تفتقر إلى السند القانوني وتخالف، وفق رأيها، الدستور والمعايير الدولية لاستقلال القضاء، كما قالت إن غياب الحركة القضائية أدى إلى نقص عدد القضاة في محاكم ذات مرجع نظر واسع مقارنة بحجم القضايا، مقابل وجود عدد من القضاة يفوق حجم العمل في محاكم أخرى ذات مرجع نظر محدود.

وأضافت أن هذا الوضع أثقل كاهل القضاة في عدد من المحاكم وعطل البت في القضايا وختم الأبحاث وتلخيص الأحكام والقرارات في آجال معقولة، كما صعّب، وفق البيان، متابعة المحامين لقضايا موكليهم والتعامل مع المرفق القضائي.

كما اعتبرت الجمعية أن نقل عدد من القضاة إلى محاكم تبعد مئات الكيلومترات عن مقرات سكناهم يمثل، وفق تقديرها، سياسة تشف وانتقام وترهيب ومحاولة لتطويع القضاة، مؤكدة أن ذلك يخالف مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه.

وانتقدت كذلك قرارات إيقاف قضاة عن العمل، معتبرة أنها اتخذت، بحسب البيان، في غياب ضمانات الدفاع وقواعد المساءلة التأديبية، ودعت إلى إعادتهم إلى ممارسة مهامهم إلى حين عرض ملفاتهم التأديبية على مجلس أعلى للقضاء طبقاً للدستور والقوانين النافذة.

وحذرت الجمعية من تداعيات ما وصفته بسياسة الترهيب وإشاعة أجواء الخوف وانعدام الأمان بين القضاة، معتبرة أن ذلك يمكن أن ينعكس على حماية الحقوق والحريات وحقوق المتقاضين، كما انتقدت ما اعتبرته توظيفاً لجهاز التفقدية العامة للمساس بحقوق القضاة.

وفي ما يتعلق بالقضاء الإداري، استنكرت الجمعية عدم صدور أوامر ترقية 60 قاضياً من دفعة 2017، رغم مداولة المجلس المؤقت للقضاء الإداري وتوجيه مشروع الأمر إلى رئاسة الجمهورية منذ أوت 2024، إلى جانب عدم صدور أمر ترقية 11 قاضياً من دفعة 2018، رغم مداولة المجلس وتحديد قائمة الكفاءة وتوجيه مشروع الأمر منذ أوت 2025.

كما أشارت إلى عدم صدور أوامر الخطط القضائية لسد الشغورات وإحداث دوائر ابتدائية لدى المحكمة الإدارية منذ سنة 2024، قبل توجيه مشاريع أوامر جديدة في أوت 2026 بسبب حدوث شغورات جديدة، معتبرة أن ذلك يمثل تعطلاً لأعمال المجلس المؤقت للقضاء الإداري ويمس بحقوق القضاة الإداريين.

وبخصوص القضاء المالي، استنكرت الجمعية عدم إصدار الحركة السنوية للقضاء المالي رغم استيفاء الإجراءات المتعلقة بها من المجلس المؤقت للقضاء المالي، معتبرة أن ذلك يمس بحقوق القضاة الماليين في الترقية والتسمية في الخطط القضائية.

كما جددت استنكارها لاستمرار عدد من الشغورات في القضاء المالي، وخاصة بقاء منصب الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات شاغراً منذ أكثر من ثلاث سنوات، وعدم نشر التقريرين السنويين عدد 33 و34 للمحكمة، رغم استكمال الإجراءات المتعلقة بهما ووصولهما إلى رئاسة الجمهورية، وفق ما ورد في البيان.

وفي ختام بيانها، دعت جمعية القضاة التونسيين جميع القضاة العدليين والإداريين والماليين، بمختلف أصنافهم ورتبهم، إلى التمسك باستقلالهم وحيادهم في أداء مهامهم وعدم الخضوع لأي ضغوطات، مؤكدة أهمية اضطلاعهم بدورهم في حماية الحقوق والحريات وتفعيل مبادئ المحاكمة العادلة وإعلاء قيمة العدل.

وشددت الجمعية على أن المسؤولية القضائية تبقى شخصية، وفق ما ورد في البيان، باعتبار أن اليمين الذي يؤديه كل قاض يلزمه مهنياً وأخلاقياً بأداء وظيفته بكل حياد ونزاهة وتوخي سلوك الشرف والأمانة في الاضطلاع بمهامه.

مقالات مشابهة

مسيرة وطنيّة للمطالبة بإطلاق سراح نشطاء اسطول الصمود و الحق الفلسطيني

فريق النشر Echaab News

عريضة صحفية تطالب بوقف التتبعات ضد الصحفيين والإفراج عن السجناء منهم

فريق النشر Echaab News

10 فوارق في قواعد احتساب الجرايات بين الصناديق الاجتماعية

فريق النشر