الشعب نيوز / سيدي بوزيد – أصدر الفرع الجهوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسيدي بوزيد بيانًا على خلفية حادثة تسمّم عدد من تلامذة المعهد النموذجي بالجهة، أكد فيه متابعته للحادثة ميدانيًا، وكشف عن جملة من المعطيات المتعلقة بظروف التغذية والإعاشة داخل المؤسسة، محمّلًا المسؤولية لكل من يثبت تورطه في التقصير أو الإهمال.
وأوضح الفرع أن حادثة التسمّم، وفق ما عاينه وتابعه، جاءت إثر تناول التلاميذ وجبة عشاء ليلة 6 نوفمبر 2026، تمثلت في «مقرونة» قُدّمت إلى جانب علب من «التن» فُتحت ووُضعت محتوياتها في أوانٍ لدعوة التلاميذ إلى إضافتها إلى الوجبة، وذلك في ظروف وصفها البيان بغير الصحية والمقرفة. وأشار إلى احتفاظه بصور قال إنها توثّق الحالة المزرية لأواني الطبخ والأكل.
وأكد الفرع أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى تسجيل حالات سابقة من سوء التغذية التي يتلقاها تلامذة المعهد، وإلى احتجاجهم في أكثر من مناسبة على ظروف الإعاشة، دون أن يطرأ، وفق البيان، أي تغيير أو تحسّن يُذكر.
كما لفت إلى أن نقص المواد الغذائية ومواد التنظيف وغيرها من المستلزمات أصبح ظاهرة متواصلة داخل المعهد، مذكّرًا بأن عددًا من الأولياء سبق أن بادروا إلى جمع تبرعات عينية، من بينها الكسكسي والمقرونة، وتقديمها للقائمين على مطعم المؤسسة لتوفير بعض الحاجيات الأساسية.
وفي السياق ذاته، أفاد الفرع بأن مطعم المعهد سبق أن أجبر التلاميذ على تناول وجبة فطور صباح تتكون من قهوة «فيلتر» وقطعة خبز، كما سجل، حسب ما ورد في البيان، إجبارهم على استهلاك الوجبات المقدمة إليهم حتى وإن كانت متردية.
وعلى المستوى الصحي، كشف الفرع أن الإحصائيات الأولية تفيد بقبول 16 تلميذًا بالمستشفى الجامعي بسيدي بوزيد إثر تعرضهم للتسمّم، دون احتساب الحالات التي وُجّهت إلى مدينتي الرقاب والمكناسي. كما أشار إلى الاحتفاظ بتلميذتين تحت المراقبة الطبية، وتسجيل قبول أربعة تلاميذ آخرين صباح اليوم، مضيفًا أنه عاين تدهور الحالة الصحية لتلميذتين، الأمر الذي استوجب إجراء تحاليل مخبرية وصور بالأشعة لتحديد التدخل الطبي المناسب.
وشدد الفرع الجهوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان على تحميل المسؤولية لكل من تثبت إدانته أو تقصيره أو تهاونه أو إهماله في التعامل مع الوضع الصحي للتلاميذ، معتبرًا أن الأمر يتعلق بسلامة نخبة تلاميذ الجهة وحقهم في ظروف إقامة وإعاشة تحفظ كرامتهم وصحتهم.
كما دعا مختلف مكونات المجتمع المدني بالجهة إلى تحمل مسؤولياتها إزاء ما يتعرض له تلامذة المعهد من سوء معاملة وتقصير، محذرًا من خطورة الممارسات التي وصفها بأنها قد ترتقي إلى مرتبة «القتل الممنهج».
وفي ختام بيانه، عبّر الفرع الجهوي للرابطة عن تمنياته بالشفاء العاجل والسلامة لجميع التلاميذ الذين تعرضوا لهذه الحادثة.
