الشعب نيوز / تونس – جدّد قسم القطاع الخاص بالاتحاد العام التونسي للشغل دعوته إلى حماية الحقوق والحريات النقابية وترسيخ ثقافة المؤسسة والعمل اللائق، محذّراً من تنامي الممارسات العدائية والانتهاكات التي تستهدف العاملات والعمال داخل عدد من المؤسسات الخاصة بمختلف القطاعات والجهات، وما تمثّله من تهديد للحقوق الاجتماعية والمهنية ولحرية العمل النقابي.
وأعرب القسم، في بيان صادر عنه بتاريخ 6 نوفمبر 2026، عن بالغ انشغاله واستيائه إزاء ما تشهده عديد المؤسسات من تجاوزات تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها التضييق على النقابيين، والهرسلة والتهديد، والطرد التعسفي، فضلاً عن التنصل من الالتزامات القانونية والتعاقدية. واعتبر أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً على الحقوق المشروعة للعاملات والعمال وضرباً لمبادئ الحق النقابي وحرية النشاط النقابي.
وفي هذا السياق، عبّر قسم القطاع الخاص عن استغرابه من صمت السلط المعنية وغياب التدخل الجدي والمسؤول لوضع حد لهذه التجاوزات، وفرض احترام القانون وتطبيق التشريعات الضامنة للحقوق والحريات النقابية. وحذّر من أن استمرار هذا الصمت والتراخي في إنفاذ القانون من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان ويعمّق التوتر داخل المؤسسات، بما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويؤثر سلباً في مناخ العمل والإنتاج.
وفي المقابل، حيّا القسم نضالات العاملات والعمال والهياكل النقابية في مختلف الجهات دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم، مثمّناً دور المؤسسات الاقتصادية التي تكرّس ثقافة المؤسسة وتدرك أن نجاحها واستمراريتها لا يتحققان إلا بتوفير مقومات العمل اللائق، واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملات والعمال، وضمان السلامة والصحة المهنية، وصون الحق النقابي وحرية ممارسته، إلى جانب اعتماد الحوار الاجتماعي والتفاوض المسؤول باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاستقرار والإنتاجية والتنمية.
وأكد البيان أن المؤسسة التي تحترم كرامة العامل وتعتبره شريكاً في العملية الإنتاجية، وتحرص على تحقيق التوازن بين المردودية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، إنما تستثمر في مستقبلها وتعزز قدرتها على مواجهة التحديات وضمان استمراريتها.
وأمام هذه التطورات، شدّد قسم القطاع الخاص على رفضه المطلق لكل أشكال الانتهاك والتضييق والاعتداء على الحقوق النقابية والاجتماعية للعاملات والعمال، داعياً السلط المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها والتدخل العاجل لفرض احترام القانون وحماية الحق النقابي ووضع حد للممارسات التعسفية داخل المؤسسات.
كما وجّه دعوة إلى أصحاب المؤسسات الاقتصادية لتغليب منطق الحوار الاجتماعي والتفاوض المسؤول، واحترام الالتزامات القانونية والتعاقدية، والعمل على ترسيخ ثقافة المؤسسة القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل وتوفير شروط العمل اللائق. وفي السياق ذاته، دعا مختلف الهياكل النقابية والقواعد العمالية إلى توحيد الصفوف وتعزيز التضامن لمواجهة كل المحاولات الرامية إلى إضعاف العمل النقابي والاعتداء على مكاسبه.
وجدد القسم تأكيده أن كرامة العامل وحقوقه ليستا محل مساومة، وأن حرية العمل النقابي حق ثابت لا يقبل الانتقاص أو التراجع، معلناً استعداده التام للوقوف إلى جانب منظوريه والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم بكل الوسائل النقابية والقانونية المشروعة، ومشدداً على أنه لن يترك أي عامل أو نقابي يواجه التعسف أو الهرسلة بمفرده.
وفي توضيح لموقفه من العلاقة بين الأطراف الاجتماعية، أكد قسم القطاع الخاص أن معركته ليست ضد المؤسسة الاقتصادية أو أصحاب المؤسسات، وإنما ضد كل الممارسات التي تستهدف الحقوق وتسيء إلى مناخ العمل والإنتاج. واعتبر أن المؤسسة القوية هي التي تنجح في الجمع بين المردودية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وبين حق الاستثمار وحق العمل اللائق، في إطار من الاحترام المتبادل والحوار المسؤول.
واختتم قسم القطاع الخاص بيانه بالتأكيد على أن قوة القطاع الخاص تكمن في وحدة عماله، وأن قوة الاتحاد العام التونسي للشغل تستمدّ من تضامن هياكله وقواعده، داعياً إلى جعل الدفاع عن الحقوق مسؤولية جماعية، وتكون وحدة الصف عنوان المرحلة القادمة.
