الشعب نيوز / تونس – نددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بمنع الصحفيين والمصورين الصحفيين، صباح الثلاثاء 19 ماي 2026، من تغطية التحرك الذي دعت إليه الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين بالمحكمة الابتدائية تونس 1، معتبرة أن هذا الإجراء يمثل مساسًا بحرية العمل الصحفي وحجبًا لحق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة.
وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن مختلف الفرق الصحفية مُنعت من أداء مهامها داخل المحكمة الابتدائية تونس 1، وهو ما حال، وفق نص البيان، دون نقل مجريات التحرك ومطالب المحامين للرأي العام.
واعتبرت النقابة أن هذا المنع يأتي في سياق ما وصفته بتواصل التضييق على العمل الصحفي داخل الفضاءات القضائية ومحيطها منذ أشهر، رغم التنبيهات المتكررة التي وجهتها إلى مختلف السلط والهياكل المعنية بضرورة احترام حق الصحفيين في التغطية والنفاذ إلى المعلومة.
وأكدت النقابة أن ما حدث لا يقتصر على المساس بحق مهني للصحفيين فقط، بل يطال أيضًا حق المواطنين في متابعة ما يجري داخل مرفق العدالة باعتباره مرفقًا عموميًا يخضع لمبادئ الشفافية والرقابة المجتمعية، مشددة على أن التغطية الصحفية للشأن القضائي تمثل جزءًا من ضمانات المحاكمة العادلة ومن شروط تعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات القضائية.
كما ذكّرت المنظمة المهنية بأن حرية الصحافة وحق التغطية يكفلهما الدستور التونسي والمرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، إلى جانب الالتزامات الدولية للدولة التونسية في مجال حرية التعبير والإعلام، معتبرة أنه لا يمكن فرض قيود على عمل الصحفيين خارج الأطر القانونية الواضحة والمعللة، خاصة أثناء تغطية التحركات والاحتجاجات ذات الطابع العام.
ورأت النقابة أن تواصل مثل هذه الممارسات داخل المحاكم يطرح إشكالًا خطيرًا يتعلق بالحد من الرقابة الإعلامية على مرفق العدالة، خصوصًا في ظل تنامي الاهتمام المجتمعي بالقضايا المرتبطة باستقلال القضاء والحقوق والحريات، معتبرة أن منع التغطية الإعلامية يفتح المجال أمام الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة، في وقت تمثل فيه الصحافة المهنية ضمانة أساسية لنقل الوقائع بشكل موضوعي ومتوازن.
وشددت النقابة على رفضها إقحام الصحفيين ومهنتهم في أي خلافات أو توترات بين الأطراف المرتبطة بمرفق العدالة، مؤكدة ضرورة الاعتراف بدور الصحافة في نقل الحقيقة وخدمة حق المجتمع في المعرفة.
كما عبّرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن مساندتها لتحركات الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين دفاعًا عن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وفي ختام بيانها، حمّلت النقابة وزارة العدل والجهات القضائية المسؤولية الكاملة عن تكرار ما وصفته بالممارسات المخالفة للضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية التعبير والصحافة، داعية إلى وضع حد فوري للتجاوزات التي تستهدف الصحفيين داخل المحاكم ومحيطها، مع المطالبة بإرساء إجراءات واضحة وشفافة تكفل حق التغطية الإعلامية والنفاذ إلى المعلومة داخل الفضاءات القضائية، بما يحترم حسن سير العدالة وحق الرأي العام في الإعلام.
