الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – انعقدت اليوم الأحد 14 جوان 2026 الهيئة الإدارية الجهوية للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة برئاسة الأخ أحمد الجزيري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الدراسات والتوثيق، وبحضور الأخ حسان العرفاوي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة وأعضاء الهيئة الإدارية الجهوية، حيث تم التداول في جملة من القضايا النقابية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب بحث الاستحقاقات النقابية والوطنية المطروحة خلال المرحلة القادمة.
– الانخراطات النقابية واستعادة الثقة… مدخل لتجاوز الأزمة وتعزيز إشعاع الاتحاد
و استهل الأخ حسان العرفاوي أشغال الهيئة بعرض تناول فيه مستجدات الوضع النقابي داخل المنظمة، مؤكدا أن المؤتمر الوطني الأخير المنعقد في مارس الماضي مثّل محطة مهمة عكست حجم التحديات التي تواجه الاتحاد والحاجة إلى تعزيز الثقة داخل هياكله ومزيد توضيح مختلف المسائل التنظيمية والمالية للنقابيين.
وأشار إلى أن عددا من الهياكل النقابية كانت قد طالبت خلال الهيئات الإدارية السابقة بإجراء تدقيق داخلي ومحاسبة مسؤولة بما يسمح بتشخيص الإشكاليات المطروحة ووضع الأسس الضرورية للإصلاح، مبرزا أن الأزمة المالية التي تمر بها المنظمة لا يمكن اختزالها في الجوانب المحاسبية فقط، بل ترتبط أيضا بواقع التصرف والتسيير وبالتحولات التي مست مصادر تمويل الاتحاد خلال السنوات الأخيرة.
وتوقف الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة عند ملف الانخراطات النقابية، مقدما عرضا مفصلا حول واقع الانتساب بالجهة وآفاق تطويره، ومبرزا أهمية الانخراطات باعتبارها أحد أهم ركائز استقلالية المنظمة وقدرتها على مواصلة أداء أدوارها النقابية والوطنية.
كما دعا إلى التفكير في آليات جديدة لتدعيم الانتساب وتحسين استخلاص الانخراطات وتوسيع قاعدة المنخرطين بمختلف القطاعات، خاصة في ظل التحديات التي فرضها إلغاء الاقتطاع المباشر وما نتج عنه من ضغوط إضافية على الموارد المالية للاتحاد.
وأكد أن الأزمة المالية التي تعيشها المنظمة لا يمكن فصلها عن الضغوط الخارجية التي تعرض لها الاتحاد خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن إلغاء الاقتطاع المباشر للانخراطات وحرمان المنظمة من منحة الدولة ساهما في تعميق الصعوبات المالية وإضعاف مواردها الذاتية.
كما شدد على أن معالجة هذه الوضعية تقتضي مزيدا من الشفافية وتعصير الإدارة وتجاوز الإخلالات المسجلة وتحسين التصرف في الموارد، إلى جانب تطوير سياسة الانتساب باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقلالية القرار النقابي.
واعتبر أن خطاب الاتحاد بمناسبة عيد الشغل في غرة ماي الماضي عبّر عن توجه مسؤول يدعو إلى فتح صفحة جديدة وإرساء حوار جدي بين مختلف الأطراف الوطنية خدمة لمصلحة البلاد، مؤكدا أن المرحلة تقتضي تعزيز الوحدة النقابية ورص الصفوف والعودة بقوة إلى العمل الميداني والاتصال المباشر بالشغالين وخلق حركية نقابية دؤوبة داخل الجهات والقطاعات، بما يعيد إشعاع المنظمة ويعزز حضورها داخل مواقع العمل.
كما تطرق إلى الأوضاع العامة بالبلاد، معتبرا أن تونس تشهد حالة من الانسداد السياسي والاجتماعي وتراجعا لدور الأحزاب والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني، مؤكدا أن الاتحاد سيواصل الاضطلاع بدوره التاريخي في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وفي تقديم المبادرات والحلول التي تخدم مصلحة البلاد.
وشدد العرفاوي على أهمية الاستعداد الجيد للمحطات القادمة والتعويل على الإمكانيات الذاتية للمنظمة وقدراتها النضالية من أجل إنجاح مختلف الاستحقاقات المقبلة، معبرا عن مساندة الاتحاد الجهوي للتحركات القطاعية الجارية وفي مقدمتها نضالات قطاعي النقل والبنوك دفاعا عن القطاع العام وعن حقوق العاملات والعمال.
– تجميد الحوار وتجفيف الموارد يستهدفان الدور الاجتماعي للاتحاد
من جهته، أكد الأخ أحمد الجزيري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الدراسات والتوثيق أن جزءا مهما من الصعوبات التي تواجهها المنظمة يعود إلى الخيارات التي انتهجتها السلطة خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تجميد الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي أو عبر ضرب آليات التشاركية وقطع العمل بآلية الاقتطاع المباشر للانخراطات والتضييق على عدد من الحقوق النقابية.
واعتبر أن المؤتمر الوطني الأخير وجّه رسالة واضحة بضرورة تطوير أساليب العمل النقابي وتعصير التسيير والتصرف داخل المنظمة، مشيرا إلى أن الاتحاد يمتلك من الكفاءات والخبرات ما يمكنه من تجاوز الصعوبات الحالية وإيجاد الحلول الكفيلة بتطوير موارده المالية وتعزيز قدراته التنظيمية.
وأضاف أن الاتحاد ليس مؤسسة ربحية، وأن تجفيف موارده واستهداف أدوات عمله يمثلان مساسا بدوره الاجتماعي والوطني، مشيرا إلى أن ملفات التفرغات والرخص النقابية وقطع العمل بآلية الاقتطاع المباشر تمثل عناصر ضغط إضافية على النشاط النقابي.
كما دعا إلى التفكير في آليات جديدة لتطوير الموارد المالية للمنظمة عبر الاستثمار وتنويع مصادر التمويل المشروعة والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتوفرة داخلها لإيجاد الحلول القانونية والتنظيمية الكفيلة بتجاوز الأزمة الراهنة.
وأكد أن هوية الاتحاد ترتبط أساسا بمنظومة الانخراطات والانتماء النقابي، بما يجعل دعم الانتساب وتوسيع قاعدة المنخرطين أولوية استراتيجية خلال المرحلة القادمة، مشددا على ضرورة حشد الطاقات والكفاءات القادرة على تقديم الإضافة للمنظمة والمساهمة في استعادة إشعاعها ومكانتها.
وفي الجانب الاجتماعي، انتقد الجزيري استمرار غلق باب التفاوض وعدم إحراز تقدم في عدد من الملفات المهنية والاجتماعية، معتبرا أن الدفع نحو الإضرابات ورفض الحوار يعكسان عجزا عن إدارة الأزمات الاجتماعية بالطرق السليمة.
كما عبّر عن استغرابه من عدم تدخل السلطات لدفع المفاوضات في قطاع البنوك والمؤسسات المالية والتأمين، مؤكدا ضرورة إنجاح الإضراب القطاعي وإسناد نضالات العاملات والعمال دفاعا عن حقوقهم المشروعة.
كما انتقد التدخل في ملف الزيادات بالقطاع الخاص لسنة 2025، معتبرا ذلك مساسا بمبدأ التفاوض الحر بين الشركاء الاجتماعيين، محذرا في الآن ذاته من تداعيات إضعاف دور تفقد الشغل وإلغاء آليات المصالحة الاجتماعية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على مناخ العلاقات الشغلية وتفاقم حالات التعسف والطرد وانتهاك حقوق الأجراء.
وتساءل الأمين العام المساعد عن موقع الدولة الاجتماعية في ظل تواصل تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العمومية، معتبرا أن الأوضاع الحالية تستوجب العودة إلى الحوار الاجتماعي الجدي باعتباره الآلية الأنجع لمعالجة التوترات الاجتماعية والاقتصادية.
– رفض غلق باب التفاوض وتجديد الدعم لنضالات الشغالين
واختتمت الهيئة الإدارية أشغالها بالمصادقة على لائحة أكدت رفضها لمواصلة غلق باب الحوار والتفاوض على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، ودعت إلى فتح حوار جدي ومسؤول حول مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
كما عبرت اللائحة عن دعمها لنضالات مختلف القطاعات من أجل مطالبها العالقة، محذرة من تنامي التوتر في العلاقات الشغلية وتفاقم مظاهر التعسف والظلم والطرد، في ظل تواصل غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية وتراجع جودة الخدمات العمومية.
وجددت الهيئة الإدارية تمسكها باستقلالية الاتحاد العام التونسي للشغل ورفض كل أشكال التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكدة أهمية دعم الانتساب النقابي وتوسيع قاعدة المنخرطين باعتبارهما ركيزة أساسية لقوة المنظمة واستمرار إشعاعها.
كما أعلنت تضامنها مع الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والاستقلال، ومع شعوب المنطقة التي تواجه العدوان والاحتلال، مؤكدة دعمها للمقاومة في فلسطين ولبنان وإيران.

