31.7 C
تونس
22 أوت، 2026 00:27
جريدة الشعب نيوز
وطني

المجلس الأعلى للتربية والتعليم (1) : هيئة دستورية بتشكيلة حكومية وتشاركية غائبة.

الشعب نيوز/ نصرالدين ساسي – لم يكن إحداث المجلس الأعلى للتربية والتعليم في تونس مجرد استجابة لنص دستوري، بل كان يفترض أن يكون مناسبة لبناء إطار وطني جامع يلتقي حوله مختلف الفاعلين في المنظومة التربوية والتعليمية، بما يسمح بإدارة النقاش حول مستقبل المدرسة والجامعة والتكوين على قاعدة الخبرة والتشاركية والتعددية. غير أن قراءة المرسوم عدد 2 لسنة 2024 المؤرخ في 16 سبتمبر 2024 تكشف عن جملة من المفارقات والأسئلة، أبرزها طبيعة التركيبة، ومحدودية الحضور النقابي، وطريقة إصدار النص، فضلا عن اتساع مجال الاختصاص ليشمل التكوين المهني وآفاق التشغيل.

مجلس للتربية.. لكن الفاعل التربوي غائب

ينص الفصل 135 من دستور 2022 على أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم يتولى إبداء الرأي في الخطط الوطنية الكبرى في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل، ويترك للقانون ضبط تركيبته واختصاصاته وطرق سيره.

لكن المرسوم المنظم للمجلس اختار تركيبة يغلب عليها الحضور الحكومي؛ إذ تضم الهيئة العليا وزراء التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والشباب والرياضة، والشؤون الدينية، والشؤون الثقافية، إلى جانب سبعة أعضاء من ذوي الخبرة والكفاءة ورئيسي هيئتي الخبراء والتقييم.

أما الطرف النقابي، وهو أحد أكثر الأطراف التصاقا بالفعل التربوي وبواقع المدرسة والجامعة والتكوين، فلا يحظى بعضوية دائمة وفاعلة بالمعنى المتعارف عليه في الهيئات التشاركية.

حضور عرضي مشروط

بل يقتصر حضوره على ممثل عن النقابة الأكثر تمثيلا يتم دعوته عندما يتضمن جدول الأعمال مسائل تتعلق بالحق النقابي في القطاع الذي يمثله، ودون أن تكون له مشاركة في التصويت. كما يمكن لرئيس الهيئة العليا دعوة من يرى فائدة في حضوره، لكن هؤلاء يحضرون أيضا دون مشاركة في التصويت.

وهنا تكمن إحدى أكبر مفارقات المجلس: النقابة لا تدخل باعتبارها شريكا في صياغة السياسات التربوية، وإنما تُستدعى أساسا عندما يصبح الموضوع نقابيا. أي أن المدرس والعامل في القطاع التربوي لا يُنظر إليهما بوصفهما فاعلين في بناء السياسة العمومية، بل بوصفهما طرفا يُستدعى عندما يصل النقاش إلى حدود الحق النقابي.

وهذا يحول التمثيل النقابي من حضور مؤسساتي دائم إلى حضور عرضي ومشروط، ويجعل مبدأ التشاركية الذي تحتاجه عملية إصلاح التعليم غائبا في أهم هيئة يفترض أن ترسم توجهاته الكبرى.


  • أقرأ المقال كاملا في عدد الشعب الورقية بتاريخ 20 أوت 2026.

مقالات مشابهة

هيئة الصمود التونسية : حياة وائل نوار مسؤولية السلطة ونطالب بالإفراج عن معتقلي الأسطول

فريق النشر Echaab News

المجلس الاعلى للتربية والتعليم (3): التربية والتشغيل.. مهام تحتاج إلى ضبط

فريق النشر

المجلس الاعلى للتربية والتعليم (2) : خبراء نعم.. لكن التشاركية أوسع من الخبرة

فريق النشر