كتب عماد عيساوي – إضراب 1 و2 و3 سبتمبر في شركة فسفاط قفصة ليس اصل الازمة بل هو نتيجة طبيعية لسنوات من التسويف واللامبالاة. ف
شركة تستخرج ثروة وطنية بمليارات الدينارات ثم تترك عمالها في مواجهة عتاد متهالك ونقص في وسائل الحماية والاسعاف والانقاذ وحقوق واتفاقيات معلقة وبعد ذلك تطالبهم بالمزيد من الانتاج.
هذه ليست معادلة اقتصادية بل وصفة لانهيار مؤسسة ولتحويل العامل الى كبش فداء لفشل الادارة وسلطة الاشراف.
المطالب الـ11 ليست مشكلة بحد ذاتها بل هي مرآة لوضع مؤسسة استراتيجية تركت تتآكل من الداخل
وما يثير الغضب ليس ان العامل يطالب بحقه بل ان الدولة تريد منه ان ينتج في ظروف لا تضمن له حتى ابسط شروط السلامة.
وعندما يصبح العتاد اقل قيمة من حياة العامل وعندما تتكرر الحوادث دون معالجة جذرية فالمسالة تتجاوز النقابة والادارة لتصبح مسالة مسؤولية دولة كاملة.
فماذا تريد سلطة القرار بالضبط؟
تريد انتاجا قياسيا بعقلية ادارة عاجزة وتريد الانضباط من العامل بينما هي لا تحترم التزاماتها وتريد التضحية من الجهة بينما تتراجع الشركة عن دورها الاجتماعي؟
هذه ليست حوكمة بل ادارة بطيئة للانهيار.
اخماد اضراب سبتمبر بمحضر جلسة جديد لن ينقذ فسفاط ڨفصة ،سيؤجل الازمة فقط ثم يعيدها اكثر حدة.
المطلوب قرار حاسم ،انقاذ المؤسسة و تجديد العتاد و فرض السلامة و تسوية الحقوق و اصلاح الحوكمة و ومحاسبة كل من ساهم في هذا الخراب لان القضية لم تعد كم سيحصل العامل بل من سيدفع ثمن هذا العبث.
العامل دفع من عرقه والحوض المنجمي دفع من عمره والبلاد دفعت من ثروتها والان على الدولة ان تتحمل مسؤوليتها ،فمن يحمي العامل قبل ان يطالبه بالانتاج؟
ومن يحاسب من ترك مؤسسة الثروة الوطنية تصل الى هذا الوضع؟
