36.6 C
تونس
8 سبتمبر، 2026 21:22
جريدة الشعب نيوز
دولينقابي

ندوة المرأة النقابية العربية: نحو قيادة نسائية فاعلة داخل الحركة النقابية

الشعب نيوز/ صبري الزغيدي – احتضنت تونس يومي 6 و7 سبتمبر 2026 أشغال ندوة المرأة النقابية العربية، التي بادر بتنظيمها الاتحاد العربي للنقابات، بمشاركة قيادات وناشطات نقابيات من عدد من البلدان العربية، إلى جانب ممثلات عن نقابات إيطالية.

وتندرج الندوة في إطار التحضير لـمؤتمر المرأة النقابية العربي المقرر عقده سنة 2027، وتركزت أشغالها حول واقع المرأة العاملة والنقابية في المنطقة العربية، وموقع النساء في هياكل القرار، وآليات تعزيز حضورهن في القيادة النقابية، فضلا عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه النساء العاملات.

وكان للاتحاد العام التونسي للشغل حضور بارز في أشغال الندوة، من خلال مشاركة عدد من القيادات النقابية النسائية، ومنهن الأخت سامية عميد حاجي، الأمينة العامة المساعدة للاتحاد العام التونسي للشغل وعضوة لجنة المرأة بالاتحاد العربي للنقابات، إلى جانب الأخت نهلة الصيادي، الأمينة العامة المساعدة المسؤولة عن التكوين النقابي والأنشطة الثقافية، والأخت زبيدة النقيب، المنسقة الوطنية للمكتب الوطني للمرأة العاملة، والأخت عفاف شرف الدين عن الجامعة العامة لقطاع الكهرباء والغاز.

النساء في القيادة النقابية

أدارت سامية عميد حاجي الجلسة الأولى من الندوة، التي حملت عنوان النساء في القيادة في النقابات العربية، بمشاركة القياديات آمال العمري من المغرب، وعائشة حموضة من فلسطين، وسعاد السليمي من عُمان، وخصصت الجلسة لمناقشة تجارب النساء في الوصول إلى مواقع القيادة النقابية، وما واجهنه من تحديات اجتماعية وثقافية وتنظيمية، فضلا عن التحولات التي شهدتها بعض النقابات العربية وأسهمت في توسيع مشاركة النساء في المفاوضات الاجتماعية والهياكل التنفيذية.

كما تناول النقاش الآليات العملية الكفيلة بتعزيز القيادة النسائية، من خلال التكوين المستمر، وإدماج النساء في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وتوسيع شبكات التضامن النقابي النسائي على المستوى العربي.

في الجلسة ايضا تم طرح السؤال المتعلق بكيفية تحويل النجاحات والمكاسب الفردية إلى سياسات نقابية مؤسسية ومستدامة تضمن حضور النساء في مواقع القرار.

المرأة العاملة بين المكاسب والتحديات

وقدمت الاخت سامية عميد حاجي، خلال الندوة، مداخلة بعنوان “المرأة العاملة في المنطقة العربية بين المكاسب والتحديات”، استعرضت خلالها أبرز التحولات التي عرفها واقع المرأة العاملة والنقابية في المنطقة العربية. وتوقفت في هذا السياق عند جملة من المكاسب، من بينها تطور التشريعات في عدد من البلدان العربية باتجاه تكريس مبدأ المساواة في العمل والأجر، وتنامي حضور قضايا النساء العاملات ضمن الأجندات النقابية الوطنية والعربية، فضلا عن تزايد حضور المرأة في مواقع القيادة النقابية.

كما أشارت إلى تنامي شبكات التضامن النسائي العربية والدولية، وما توفره من دعم لمشاركة النساء في المفاوضات الاجتماعية، إلى جانب نجاح عدد من النقابات في إدراج بنود تتعلق بحماية النساء من العنف والتحرش في الاتفاقيات الجماعية.

في المقابل، شددت على أن هذه المكاسب لا تحجب استمرار تحديات عميقة، أبرزها هشاشة تشغيل النساء في القطاعات غير المنظمة، وضعف تمثيليتهن في مسارات التفاوض الاجتماعي، واستمرار ظواهر العنف والتحرش في أماكن العمل، إلى جانب محدودية سياسات الرعاية الاجتماعية الشاملة، مؤكدة أن النهوض بأوضاع المرأة العاملة يقتضي إدماج قضاياها في مجمل السياسات النقابية، وعدم التعامل معها باعتبارها ملفا قطاعيا أو ثانويا إلى جانب بناء تحالفات عربية ودولية وإطلاق برامج للتكوين والتأهيل تستهدف القيادات النسائية الشابة.

من الرعاية الاجتماعية إلى مواقع القرار

وفي النقاشات المتعلقة باقتصاد الرعاية، تم التأكيد أن غياب سياسات فعالة للرعاية الاجتماعية يضاعف من هشاشة النساء العاملات ويزيد من أعبائهن الاجتماعية والاقتصادية.
كما تم التشديد، خلال ورشة تناولت المساواة في مواقع القرار، على أن تحقيق المساواة لا يمكن أن يظل رهين الشعارات، وإنما يحتاج إلى آليات تنظيمية واضحة داخل النقابات تضمن تكافؤ الفرص وتدعم وصول النساء إلى مواقع القيادة وصنع القرار.

وعكست مشاركة ممثلات الاتحاد العام التونسي للشغل في الندوة حضورا لافتا في مختلف النقاشات، من خلال طرح قضايا المرأة العاملة من زاوية نقابية واجتماعية، والدفع نحو مقاربة تجعل المساواة والتمثيلية والقيادة النسائية جزءا من صلب المشروع النقابي.

كما عكست المداخلات والنقاشات مستوى من الوعي بأهمية تجاوز المقاربات التقليدية لقضايا المرأة، والانتقال نحو بناء آليات نقابية تضمن المشاركة الفعلية للنساء في صياغة السياسات واتخاذ القرار.

خطة عربية للمرأة النقابية 2027–2031

أشغال الندوة خلصت إلى جملة من المقترحات والمخرجات، أبرزها الاتفاق على إعداد خطة عمل المرأة النقابية العربية للفترة 2027–2031، والدعوة إلى إحداث مرصد إقليمي لرصد أوضاع النساء العاملات وإعداد تقارير سنوية حولها.
كما تم اقتراح إطلاق منصة تدريبية عربية تُعنى بتأهيل النساء النقابيات في مجالات القيادة والتفاوض والإعلام، إلى جانب التأكيد على ضرورة إدماج قضايا المرأة في مختلف الملفات النقابية وتعزيز التعاون والتضامن العربي والدولي من خلال بناء تحالفات مع المنظمات الدولية والاتحادات النقابية العالمية.
وتشكل ندوة المرأة النقابية العربية، بهذا المعنى، محطة تحضيرية مهمة للمؤتمر المرتقب سنة 2027، وفرصة لتجميع التجارب الوطنية المختلفة والبحث عن آليات مشتركة لتطوير حضور المرأة داخل الحركة النقابية العربية.
كما أبرزت الندوة أن معركة المساواة والتمثيلية النسائية لم تعد تقتصر على رفع نسبة حضور النساء في الهياكل، بل أصبحت مرتبطة بمدى قدرتهن على التأثير في القرار النقابي، وصياغة السياسات، والدفاع عن قضايا المرأة العاملة باعتبارها جزءاً أصيلاً من قضايا الحركة النقابية ككل.

مقالات مشابهة

لهذا السبب أضرب موظفو برج إيفيل في باريس يوم الاثنين

فريق النشر

عمال شركة ” نبيهة ستوري” بالعالية يقرًرون الإضراب دفاعا عن مكتسباتهم و مطالبهم المشروعة

فريق النشر Echaab News

اتحاد الصحفيين الإسبان يطالب بالإفراج الفوري عن أربعة صحفيين تونسيين

فريق النشر Echaab News