24.7 C
تونس
20 سبتمبر، 2026 13:36
جريدة الشعب نيوز
نقابي

السالمي : نحن في الاتحاد لا يهمنا من يحكم بل في كيفية الحكم

الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – احتضنت جهة بن عروس ندوة إقليمية جمعت هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل بجهات تونس الكبرى وبنزرت ونابل، وذلك في إطار سلسلة من خمس ندوات إقليمية تهدف إلى تعزيز التعبئة، وتقوية اللحمة والوحدة داخل المنظمة، وفتح المجال أمام التشاور حول مختلف المستجدات والملفات المطروحة، بما يفضي إلى مقترحات وقرارات تخدم المنظمة ومنظوريها.

وفي مستهل أشغال الندوة، رحّب الأخ نجيب المبروكي بممثلي الجهات والهياكل النقابية الحاضرة، مؤكداً أهمية هذه المحطات الإقليمية في دعم التواصل والتشاور بين مختلف هياكل الاتحاد، وتوحيد الرؤى استعداداً للاستحقاقات القادمة.

من جهته، توجه الأخ صلاح الدين السالمي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، بالشكر إلى جهة بن عروس على تنظيم الندوة، مؤكداً أن هذا اللقاء يندرج ضمن مسار تشاوري أقرته الهيئة الإدارية الوطنية، ويشمل المكاتب التنفيذية للاتحادات الجهوية والمحلية ضمن خمسة أقاليم، بهدف طرح مختلف المستجدات ومناقشة وضع المنظمة وآفاقها بعد المؤتمر العام الأخير المنعقد بالمنستير.

وشدد السالمي على أن هذه اللقاءات تأتي أيضاً في سياق ما وصفه بـ«اللغط» المتداول حول الاتحاد وهياكله، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الهدف هو مناقشة مختلف الملفات في إطار جهوي وإقليمي، وبكل صراحة، قائلاً إن «لا وجود لممنوعات أو أسئلة دون إجابات»، وأن الاختلاف في وجهات النظر لا يلغي وحدة البوصلة داخل المنظمة.

وفي حديثه عن علاقة الاتحاد بالسلطة، اعتبر الأمين العام أن المنظمة تواجه مرحلة دقيقة، وأن المعركة لم تعد تقتصر على المكاسب والمطالب المهنية والاجتماعية، وإنما أصبحت، وفق تقديره، مرتبطة أيضاً بالحق النقابي وحق المنظمة في الوجود وممارسة أدوارها.

وأوضح أن المؤتمر العام الأخير أكد ضرورة احترام الحوار الاجتماعي باعتباره أساساً للسلم الاجتماعية، غير أن التطورات اللاحقة، وفق قراءته، أظهرت أن المنظومة الحاكمة لا تتجه نحو إرساء حوار اجتماعي فعلي، معتبراً أن جملة من الملفات عكست وجود استهداف للعمل النقابي.

———————————————————————

الدولة الاجتماعية … من الشعار إلى الواقع

اعتبر الأخ صلاح الدين السالمي أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن يبقى في مستوى الشعارات، في ظل ما وصفه بالتراجع الكبير في الخدمات الاجتماعية والمرافق العمومية. وأشار إلى صعوبات عديدة جدا وتعثر الحوار الاجتماعي فيها يطرحان أسئلة جدية حول واقع الدولة الاجتماعية ودورها في حماية المرفق العمومي وضمان استمراريته ونجاعته.

——————————————————————–

وتوقف السالمي عند عدد من المحطات الأخيرة، من بينها الوثيقة الصادرة عن وزارة المالية والتي تفاعل معها قسم الدراسات بالاتحاد، إضافة إلى الإضراب في قطاع البنوك والإضراب في قطاع المناجم.

وأشار إلى أن إضراب البنوك، الذي امتد ثلاثة أيام، كانت له تداعيات على النشاط الاقتصادي، مبرزاً أن استعداد الأعراف لتمكين الأعوان من الزيادة لم يحل دون تدخل السلطة السياسية، حسب قوله، وفرض عدم صرف الزيادة.

وأضاف أن الوضع ذاته تكرر في قطاع المناجم، حيث كانت هناك جلسة عمل، قبل أن يتم، وفق روايته، تعطيل مسار التفاوض، بما دفع إلى خوض الإضراب.

وأكد الأمين العام أن هذا الواقع كان من بين الأسباب التي دفعت قيادة الاتحاد إلى اعتماد صيغة التشاور الجهوي والإقليمي استعداداً للمحطات المقبلة، مشدداً على أن «كل الخيارات متاحة ومطروحة»، وأن الاتحاد لا يخشى الإضراب العام، باعتباره إحدى أوراق الضغط والنضال التي لها توقيتها وظروفها ومكاسبها المنتظرة.
وأشار إلى وجود تحركات على مستوى الجهات، وإلى أن بيان الهيئة الإدارية الوطنية مطروح على الهياكل الجهوية للنقاش، بما يتيح بلورة أجندة نضالية تصاعدية، وصولاً إلى الإضراب العام.
وفي هذا السياق، شدد السالمي على أهمية التشبيك مع بقية المنظمات والقوى الوطنية الحية، معتبراً أن المسيرة الوطنية المنتظرة تمثل محطة أولى في هذا المسار، و«البروفة الأولى» لما يمكن أن يكون عليه الحراك المدني والاجتماعي دفاعاً عن المطالب الشعبية والنقابية.
وأكد في هذا الصدد ضرورة استعادة النفس النقابي والنضالي داخل الاتحاد، معتبراً أن المعركة هي من أجل «وجود المنظمة وليس وجود الأشخاص»، وذلك رغم الصعوبات المالية التي تمر بها المنظمة.

كما دعا إلى الإعداد الجيد للمسيرة على مستوى الجهات، من خلال تنظيم ندوات للإطارات واجتماعات وهياكل قطاعية، وفتح مقرات الاتحاد أمام إطارات الوظيفة العمومية والقطاع العام والقطاع الخاص، بما يضمن إنجاح هذه المحطة قبل الانتقال إلى بقية الخطوات النضالية، في إطار تشاركي وتشبيكي مع مختلف القوى الوطنية الحية.

———————————————————————

مبادرة اجتماعية ومدنية… وليست جبهة سياسية

شدد الأمين العام للاتحاد على أن المبادرة التي يجري العمل على تنسيقها لا تستهدف تشكيل جبهة سياسية، وإنما هي، وفق تعبيره، جبهة اجتماعية ومدنية تتقاطع فيها المطالب والاهتمامات المرتبطة بالحقوق والحريات والوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وأكد أن الاتحاد لا يعتزم دعوة الأحزاب السياسية إلى هذه المبادرة، انطلاقاً من حرصه على أن تبقى ذات طبيعة مدنية واجتماعية، وأن تجمع القوى التي تتقاطع حول الدفاع عن الحقوق والحريات والمطالب الاجتماعية.

———————————————————————

* من المطالب القطاعية إلى الحقوق والحريات

وفي جانب آخر من مداخلته، اعتبر السالمي أن الوضع المتعلق بالحقوق والحريات النقابية والعمل الاجتماعي أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالتضييق على الحقوق والحريات العامة والفردية.

وأوضح أن الاتحاد اختار، في هذا السياق، البناء على فكرة الحوار الوطني، واتصل بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، رغم قناعة قيادة الاتحاد بأن مشاركته قد لا تتحقق، مؤكداً أن الخيار كان عدم إقصاء أي طرف.

وشدد على أن المبادرة التي يعمل عليها الاتحاد ليست جبهة سياسية، وإنما هي، وفق تعبيره، جبهة مدنية واجتماعية، بالنظر إلى تقاطع المطالب وتداخل الملفات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.

وأكد أن الاتحاد لن يدعو الأحزاب السياسية إلى المبادرة التي يجري التنسيق بشأنها، قائلاً إن المنظمة «لا يهمها من يحكم، وإنما تهتم بكيفية الحكم»، وباحترام الحقوق والحريات وحرية الصحافة والتعبير.

وفي هذا الإطار، قدم السالمي تصوره للاتحاد باعتباره منظمة مدنية واجتماعية وتقدمية، تدافع عن دولة تحترم مؤسساتها، وعن استقلال القضاء والمؤسسات القضائية، وعن نجاح المؤسسات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص.

وتساءل في هذا السياق عن وضع عدد من المؤسسات العمومية، من بينها الخطوط التونسية وغيرها من المؤسسات التي تعاني صعوبات وتعثر فيها الحوار الاجتماعي، متسائلاً عما إذا كان تراجع حضور النقابات والحوار الاجتماعي قد ساهم في تحسين أوضاعها، ليجيب بأن الواقع، حسب تقديره، يثبت العكس.

ووجّه السالمي دعوة إلى تقديم الخبراء والدراسات للرأي العام للوقوف على حقيقة وضع المؤسسات الاقتصادية، رداً على ما وصفه بالخطاب الذي يقدم الاتحاد باعتباره مسؤولاً عن «الخراب»، مؤكداً ضرورة الاحتكام إلى المعطيات والوقائع.

* التمثيلية النقابية والانتساب والاقتطاع

وتناول الأمين العام كذلك مسألة التمثيلية النقابية، مؤكداً ضرورة تعزيز تمثيلية المنظمة وحماية وجودها، ومبرزاً أن الهياكل النقابية مطالبة بمواصلة العمل على تعزيز مصداقيتها وتوسيع قاعدة تمثيلية الاتحاد.
كما أشار إلى أن الإشكال لا يختزل في مسألة «تجفيف منابع» النقابات، وإنما يرتبط أيضاً بكيفية إعادة تنظيم المشهد النقابي وتعزيز التمثيلية في ظل بروز هياكل وتنسيقيات جديدة.
وحذّر السالمي من أن إلغاء الاقتطاع لفائدة النقابات يمكن أن يمثل، حسب تقديره، ضربة مباشرة لتمثيلية المنظمة، داعياً إلى الانتباه إلى تداعيات هذه المسألة وما يمكن أن تتيحه من فرص لأطراف أخرى للحصول على تسهيلات من السلطة.
وفي المقابل، لم يغفل الأمين العام مسؤولية الاتحاد عن مراجعة أوضاعه الداخلية، مؤكداً ضرورة تدارك ما تم تسجيله والعمل على إصلاح الاختلالات.
وفي ختام مداخلته، جدد السالمي التأكيد على أن المرحلة تتطلب استعادة الفعل النقابي والنضالي، وتعزيز وحدة المنظمة وتمثيليتها، والانفتاح على مختلف القوى المدنية والاجتماعية، مع الحفاظ على استقلالية القرار النقابي، استعداداً للاستحقاقات القادمة وما ستفرضه من خيارات وتحركات.

——————————————————————-

لا يهمنا من يحكم… بل كيف يحكم

أكد صلاح الدين السالمي أن الاتحاد لا ينشغل بمن يحكم بقدر اهتمامه بكيفية الحكم وطبيعته، مشدداً على أن معيار التعامل مع السلطة يرتبط باحترام الحقوق والحريات وحرية الصحافة والتعبير ومؤسسات الدولة. وأشار في هذا السياق إلى ضرورة احترام استقلال القضاء والمؤسسات الدستورية، ونجاعة المؤسسات الاقتصادية، مؤكداً أن الاتحاد، باعتباره منظمة مدنية واجتماعية، معني بالدفاع عن دولة تحترم مؤسساتها وتضمن الحقوق والحريات، بصرف النظر عن الجهة التي تتولى الحكم.

——————————————————————

تابعوا اخباركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/2s3j96a4
تابعوا صوركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/achaab-naqaby
كذلك على الإنستغرام عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/2p9nyte7

 

 

مقالات مشابهة

من سيدي بوزيد.. دعوة إلى حماية العاملات الفلاحيات من مخاطر النقل

فريق النشر Echaab News

جامعة المياه تحذر من استهداف تعاونية أعوان الصوناد وتطالب بخلاص ديونها

فريق النشر Echaab News

التعليم الثانوي بقفصة : فشل إدارة الشأن التربوي يعمق أزمة المنظومة التعليمية

فريق النشر Echaab News