بيب قوارديولا في ثوب الانساني والسياسي الجريء يرتدي الكوفية الفلسطينية ويؤيد استقلال كاتالونيا

الشعب نيوز/ وسائط - اضافة الى ما يقدمه من ابداعات فوق أرضية المستطيل الأخضر؛ يواصل المدرب الإسباني الشهير بيب قوارديولا، إظهار الجانب الانساني والسياسي والاجتماعي منه بعيدًا عن كرة القدم.
فقد حضرقبل أسبوع الحفل الثقافي لدعم فلسطين الذي أقيم تحت عنوان "Act x Palestine"، مرتديا الكوفية الفلسطينية، واستهل كلمته بتحية عربية قائلا: "السلام عليكم"، في مشهد لاقى تفاعلا واسعا داخل الأوساط الرياضية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
تركناهم وحدهم، متروكين، مهملين
قوارديولا الذي يعتبره كثيرون أحد أبرز المدربين في تاريخ الساحرة المستديرة، قال خلال الحفل: "عندما أرى طفلا خلال العامين الأخيرين في الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أو على التلفاز، وهو يصور نفسه متوسلا ويسأل: أين أمه التي دُفنت تحت الأنقاض وهو لا يعلم ذلك بعد؟ أشعر أننا تركناهم وحدهم، متروكين، مهملين".
خلف الألقاب المحلية والقارية والدولية التي يحققها، يقف أمام العالم رجل إنحاز إلى المهمشين والمهاجرين التائهين في عرض البحر، بالإضافة إلى الأطفال العالقين تحت الأنقاض، فضلا عن مساندته المطلقة للفلسطينيين ودفاعه عنهم في كل المحافل والمناسبات.
ولم يكتفِ قوارديولا بذلك؛ حيث تحدى بعض الحكومات بشكلٍ علني، مؤكدًا أنه سيظل يتحدث حتى يسمع العالم صوته.

* في تظاهرة مناصرة لفسطين اقيمت منذ اسبوع في كاتالونيا
دعم استقلال كتالونيا ومبادرة "الشريط الأصفر"
يفتخر المدرب الإسباني بيب قوارديولا دائمًا، بأنه ابن لإقليم كتالونيا؛ حيث وُلِد بمدينة سانبيدور، في 18 جانفي من عام 1971. وبناء على ذلك.. دافع لسنواتٍ طويلة على حق "استقلال" كتالونيا عن إسبانيا؛ بل ودعم عملية "الاستفتاء" بخصوص هذا الأمر. كما هاجم قوارديولا الحكومة الإسبانية بشكلٍ علني؛ معتبرًا أن البلاد تُعاني من وضع سياسي غير مستدام ديمقراطيًا.
ولا ننسى أن قوارديولا ارتدى "الشريط الأصفر"، في بعض مباريات الدوري الإنقليزي الممتاز موسم 2017-2018؛ احتجاجًا على سياسة الحكومة الإسبانية، التي أدت إلى اعتقال الكثير من القادة الكتالونيين وقتها. هذا "الشريط الأصفر"؛ أدى إلى فرض الاتحاد الإنقليزي عقوبات على المدير الفني الإسباني، بسبب إدخاله السياسة في الرياضة.
قوارديولا يدعم منظمات الإنقاذ "ماليًا ومعنويًا"
يرتبط المدرب الإسباني بيب قوارديولا، ببعض المنظمات غير الحكومية في بلاده؛ والتي تعمل على إنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط. من ذلك أنه في عام 2018؛ قام بدفع 150 ألف يورو من ماله الخاص؛ من أجل إصلاح إحدى سفن الإنقاذ. هذه السفينة كانت محتجزة في إيطاليا؛ وبسبب الدعم المالي من قوارديولا، تم إصلاحها والإفراج عنها رسميًا.
ليس هذا فقط.. المدرب الإسباني ظهر في عديد المُناسبات؛ وهو يرتدي قمصانًا عليها شعارات هذه المنظمات، مع التوعية المستمرة بأزمة اللاجئين عبر المؤتمرات الصحفية.
عندما أعلن قوارديولا الحرب ضد الفقر والشر
المدرب الإسباني بيب قوارديولا، ينخرط أيضًا في قضايا اجتماعية مهمة، في بريطانيا. على سبيل المثال.. دعم قوارديولا وبشكلٍ منتظم، بطولة كرة القدم التي نظمها "جيش الخلاص"؛ وذلك للمشردين ومدمني المخدرات المتعافين.
"جيش الخلاص" منظمة تأسست في لندن عام 1865؛ حيث يرتدي المنتسبون لها زيًا موحدًا، وشعارها هو إعلان الحرب ضد الفقر والشر. وتعمل هذه المنظمة في أكثر من 130 دولة حول العالم؛ ومن مهامها: "توفير مأوى للمشردين، مكافحة الإدمان والإغاثة في الكوارث". ولم يكتفِ قوارديولا بالدعم المالي لهذه المنظمة فقط؛ بل شارك في بعض فعاليتها، وتحدث مع المشاركين فيها بشكلٍ شخصي.

* حتى بناته اقنعهن بنصرة فلسطين
بيب قوارديولا وفلسفة "الطائر الصغير"
أعلن المدرب الإسباني بيب قوارديولا بشكلٍ صريح، دعمه للشعب الفلسطيني والسوداني والأوكراني؛ بسبب ما يحدث في البلاد الثلاثة، من مآسي إنسانية. ووصف ما يحدث في هذه الدول بـ"الإبادة الجماعية"؛ منتقدًا الصمت الدولي، في كل هذه القضايا.
أماعن تفاعل المدرب الإسباني مع القضية الفلسطينية تحديدًا، فلا يُمكن نسيان خطابه الشهير في جامعة مانشستر، بشأن ما يحدُث في غزة. وقد روى قوارديولا، قصة رمزية عن "الطائر الصغير"، الذي حاول إطفاء حريق غابة بقطرات ماء؛ مؤكدًا أنه رغم كونه مدرب كرة قدم فقط، إلا أنه يرفض الصمت أمام هذه المآسي. وشدد على أن حديثه عن هذه القضايا؛ هو "اختيار أخلاقي" لا يُمكن أن يتجاهله أبدًا، ولا يوجد تفاوض فيه.
قوارديولا يقف في وجه الرئيس الأمريكي
أخيرًا.. وجّه بيب قوارديولا انتقادات علنية، لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وذلك بسبب تعامله مع قضية المهاجرين، في البلاد. وانتقد قيام عملاء فيدراليين، بقتل المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية؛ قائلًا: "تخيلوا لو حدث هذا في بريطانيا؟!.. كيف يُمكن الدفاع عن هذا العنف".
وطالب قوارديولا، ترامب، بحماية الحياة البشرية؛ مشددًا على أن هذا الأمر، يجب أن يسبق أي أيديولوجيا سياسية.
ومن هُنا.. أثبت بيب قوارديولا صحة المقولة التي تؤكد أن كرة القدم أصبحت جزءًا من السياسة الآن، ولا يُمكن فصلهما عن بعضهما أبدًا.


