النقابات والعمل النقابي ركائز التوازن الاجتماعي، مهما بلغ منسوب التوتر بينها وبين السلطة السياسية

الشعب نيوز/ تونس - كتب الزميل الصحفي نورالدين المباركي مراسل فرنس 24 على حسابه الخاص في موقع فيسبوك "ملاحظات حول تداعيات استهداف العمل النقابي" نوردها فيما يلي:
بعيدا عن الاصطفاف المرتبط بلحظة الانقسام الراهنة ، تمثّل النقابات، تاريخيا أحد الشروط الاساسية و الرئيسية لاستقرار المجتمعات.
1. النقابات والعمل النقابي لا يمثلان فقط عناوين احتجاج ظرفية على خلفية مطالب اجتماعية ، بل هي إحدى ركائز التوازن الاجتماعي، مهما بلغ منسوب التوتر بينها وبين السلطة السياسية.
ومن هنا جاءت التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية لتكريس الحق النقابي والاعتراف بدوره وحمايته، باعتباره جزء من منظومة الحقوق والحريات العامة.
2. النقابات هي التي تمنح المطالب الاجتماعية قنواتها الشرعية والمؤطرة، وينقل الاحتجاج من حالته العفوية، المؤهلة للانزلاق في اكثر من اتجاه ، إلى مسار منظم وقابل للتفاوض والحوار،
ومن هنا ، أيضا، لا يشكل العمل النقابي تهديدا للاستقرار،انما آلية" عقلنة " للصراع الاجتماعي وإدارته ضمن أطر واضحة.
3. والنقابات ، ايضا ، من خلال تجاوزها للبعد القطاعي الضيق، تمثل فاعلا رئيسيا في بلورة السياسات والخيارات الوطنية الكبرى، خاصة في ما يتصل بقوانين الشغل وسياسات الأجور وأنظمة التغطية والحماية الاجتماعية....الخ .
4. أما في سياق الأزمات الكبرى، يبرز العمل النقابي بوصفه " صمام أمان" ضد الانزلاقات والانفجارات الاجتماعية، لما يمتلكه من قدرة على القيادة والتأطير وضبط الإيقاع الاحتجاجي.
وغياب هذا الدور لا يُضعف الاحتجاج فحسب، بل يجرّده من بوصلة التنظيم والمسؤولية.
5. وفي خصوص التوتر بين السلطة والنقابات، فهو معطى شبه دائم في كل التجارب، ولا يكمن التحدي في منعه أو إنكاره، بل في حسن إدارته .
التوتر المقرون بالحوار و التفاوض، أفضل من الصدام المفتوح ومن محاولات تفكيك النقابات أو تحجيمها لأن ذلك له كلفته الباهظة على السلم الأهلي.


