كتب غسان المختومي :

تعرض الطاهر الحداد للملاحقة و التهديد بالقتل و التكفير
و أمام همجية الرعاع و سلطة رجال الدين التحريضية عليه، إلتجأ الطاهر الحداد مجبرا و مرغما ان يطالب السلط الاستعمارية الفرنسية أن توفر له الحماية
بعدما بات مشائخ و قضاة الفقه الديني الرجعي و شيوخ التدجيل الزيتوني يبيحون للدهماء و الرعاع استهدافه
لم يكن خياره سوى طلب الحماية من المحتل.
من أخطر ما تعرض له الطاهر الحداد و هز نفسيته
الطاهر الحداد في إحدى المرات توجه للحمام للإستحمام، كاد أن يتعرض للإغتصاب حيث اندفع جمع من الهمج عليه و هو في بيت التحمم و الاستحمام و لولا ألطاف الله و تدخل بعض المحتشمين و أصحاب الضمير كانت الأمور أن تأخذ مجرى لا يحمد عقباه.
امام تعاظم الخطر على حياته و بدفع من أصدقاء و رفاق شيوعيين و نقابيين مالطيين و كورسيكيين و فرنسيين في اقناعه بمراسلة المقيم العام و مسؤول الشؤون السياسية في الإقامة العامة للتحرك و جهود من شيوعيين فرنسيين و ايطاليين في تونس الذين راسلوا الحزب الشيوعي الفرنسي في البرلمان ليمارس الضغط حتى يرضخ المقيم و يوجه تحذيرا شديد اللهجة لمشائخ الوسخ و التخلف و رسالة شديدة اللهجة لمشائخ الزيتونة حتى يكفوا عن التحريض ضد الطاهر الحداد
فحتى حزب الدستور الجديد بقيادة الزعيم بورقيبة اختار الصمت كي لا يخسر القاعدة الشعبية في صورة التنديد بما يمارس في حق الطاهر الحداد
مات الطاهر الحداد بقهرته و حسرته
و في يوم دفنه
لم يحضر في يوم دفن الطاهر الحداد سوى ثمانية انفار او ربما عشرة أنفار و تمكنوا من جلب شخص من بر مكثر من أقارب مختار العياري لتغسيل جثمان الطاهر الحداد لأنه حتى بعد موته، صدرت فتوى تمنع تغسيله و دفنه في مقبرة المسلمين.
و لولا تدخل المقيم العام الفرنسي و مسؤول الشؤون السياسية في الإقامة العامة الذين تدخلوا مرة أخرى حتى يدفن الطاهر الحداد و يرتاح في قبره .
المعركة ضد الرجعية و التخلف لم يكن ضحيتها الطاهر الحداد وحده
بل كان من ضحاياها ايضا
الثعالبي، المسعدي، الشابي، مختار العياري، عبد الرحمان الكافي، الحامي، بورقيبة، شكري بلعيد، محمد البراهمي، الشعراء ، الجامعيون، الفلاسفة ، و كل إنسان يناضل و يقاوم من أجل تحرير العقل و الجسد من الاستبداد الديني و السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي المجتمعي .
لا نبي في قومه
لكن الذين يحملون شعلة المشروع التنويري التحرري الوطني في أفقه الوطني الديمقراطي الشعبي المنتصر للوطن و للشعب سينتصرون و سينتصر مشروعهم طال الزمان أو قصر
الى الطاهر الحداد
نبيا ثائرا و محررا
لك المجد يركع
المورسكي المغدور
