36.7 C
تونس
28 أوت، 2026 00:13
جريدة الشعب نيوز
آراء حرةوطني

الصناديق الاجتماعية: ديون متراكمة، حسابات غير مكتملة وإصلاح مؤجل

سبق وأن ركزنا في أعداد سابقة على الطابع التوزيعي لنظام الضمان الاجتماعي في تونس القائم حصريا على إيرادات مساهمة الأجير أو المضمون الاجتماعي (الحريف وفق المسميات الدولية الحديثة) وكذلك المقتطعات المحمولة على المؤجر المكلف بالإعلام بالانخراط ودفع المحجوزات بصفة كلية وفي الإبان نظرا لما لإجراءات الاستخلاص من علاقة عضوية ومباشرة بمالية الصناديق الاجتماعية التي لا يتجاوز دورها إدارة أنظمة الضمان الاجتماعي التي تسنها الدولة.

***
يتكفل إذن المشغل بالقطاع الخاص بتحويل الاشتراكات كل ثلاثة أشهر إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يقوم بعمليات المقارنة والمراقبة والإلزام بالدفع عند الاقتضاء وفي حالات التهرب أو عدم التصريح جزئيا أو كليا بالإضافة إلى المراقبة أو التفقد المباشر للتثبت من شمولية التصريح ومطابقته لنظام التأجير وبطاقات الخلاص.
وتعود لمجلس إدارة الصندوق وإدارته العامة مسؤولية الإعلام بالقوائم المالية التي تبين الوضعية المحاسبية وتضبط الميزانية في إطار الشفافية وضمان حق النفاذ إلى المعلومة وفق ما تقتضيه القوانين والإجراءات.

وضعية معقدة
أما بالنسبة للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وعلى عكس ما يشاع فإن الوضعية أكثر تعقيدا نظرا لطبيعة القطاع العمومي المتعدد الأسلاك وغير المتجانس من حيث أنظمة التأجير وموارد الميزانية بكل من الوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية وكذلك الأنظمة الخصوصية التي سوف نفردها بمقال لرفع اللبس في غياب استراتيجية إعلام داخلي بالمؤسسة المكبلة بثقل الإجراءات وضعف هامش التصرف لأسباب موضوعية مرتبطة بمعاني الإشراف والرقابة ودور مجلس إدارة الصندوق المهمش منذ سنة تقريبا والمقدوح في قراراته لدواعي تتعلق بالتركيبة والنصاب القانوني وهي مسألة خطيرة تستدعي بدورها عمودا خصوصيا للتوضيح وإنارة الرأي العام.
الملاحظ من خلال استقراء الوضعية العامة بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية هو عدم استكمال منظومة الحسابات الفردية التي تمكن نظريا على الأقل من السيطرة على المعطيات وحسن التحكم في الموارد والقدرة على الاستخلاص ناهيك ونحن أمام الدولة ومؤسساتها السيادية والتمثيلية والقضائية والرسمية حد التحفظ على المعطيات الخاصة بإدارة التصرف في الحياة المهنية لبعض الأسلاك الخصوصية التي تتعلق بأسرار الدولة.

إن تعدد أنظمة التأجير وتشعب مسارات التصنيف المهني والترقية الوظيفية التي يتصرف فيها المركز الوطني للإعلامية وتطبيقاته المشتتة والتي أصبح من العسير ضبطها وتحديد مكوناتها المتغيرة بصفة صاروخية خاصة منذ جانفي 2011 وما ترتب عن العفو التشريعي العام من تداعيات على مستوى الانتداب والترقية والتأجير بالقطاع العمومي.
هذه الملابسات والأحداث تركت تداعياتها على مالية الصندوق رغم التعديلات الطفيفة التي مكنت من تهوية نظام الانخراط والجرايات بالقطاع العمومي وسن فوائض تأخير نظرية في حالة عدم الدفع.

حديث المغامرة
أما بالنسبة للوظيفة العمومية المرتبطة مباشرة بميزانية الدولة التي تعرف ضغوطات قلصت الانتداب ولم تتمكن من الالتزام بقواعد التصرف في الحياة المهنية والتقاعد لأسباب عديدة لها علاقة بسياسة الدولة.

وأما المؤسسات والمنشآت العمومية فإن مجرد الحديث عنها يعتبر مغامرة نظرا لتشعب الوضعيات من مؤسسة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر حيث يندر تسجيل وضعية سليمة من حيث دفع المساهمات الاجتماعية والقدرة على الالتزام بالتعهدات أمام المنخرط أولا وحيال الصندوق ثانيا وذلك نتيجة ضعف الاستثمار وتراجع نسب النمو وتنامي كلفة الأجور وتوابعها. ولقد أنتجت هذه الوضعية هامشا من الديون الثقيلة التي لم يتمكن الصندوق من استخلاصها رغم جدولتها في غالب الأحيان وذلك لأسباب تتجاوز الصندوق وتتعلق بالصناديق الاجتماعية .

مقالات مشابهة

انقطاع الكهرباء: تفسيره التقني معروف لكن من يدفع ثمنه؟

فريق النشر

معتقلو هيئة أسطول الصمود يطالبون بإطلاق سراحهم ويؤكدون مواصلة النضال من داخل السجن

فريق النشر Echaab News

بين بياني صفاقس وبن عروس : ارتفاع الخطاب النقابي أمام أزمة تتسع

فريق النشر Echaab News