جريدة الشعب نيوز
وطني

ماذا في توصيات لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب ؟

الشعب نيوز / تونس – دعت لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب إلى إجراء تحقيقات جدية وشفافة في حالات الوفاة داخل المؤسسات السجنية التي أثيرت خلال الفترة الأخيرة، مع نشر المعطيات الرسمية المتعلقة بأسبابها وملابساتها، وذلك في إطار بيان أصدرته اللجنة بباردو بتاريخ 22 سبتمبر 2026 حول أوضاع المؤسسات السجنية ومراكز الاحتفاظ.

وقالت اللجنة إنها تتابع، في إطار صلاحياتها الرقابية، بقلق تطورات أوضاع المؤسسات السجنية ومراكز الاحتفاظ، وما يثار بشأن ظروف الإقامة والرعاية الصحية وضمان الحقوق الأساسية للمودعين بها.

وأوضحت اللجنة أنها راسلت الجهات المعنية منذ سنة 2023 بشأن برمجة زيارات ميدانية إلى عدد من السجون ومراكز الإصلاح والإيقاف، قبل أن تجدد مراسلاتها، وكان آخرها بتاريخ 5 ماي 2026، بهدف الوقوف مباشرة على ظروف الإقامة ومعاينة مدى احترام الضمانات القانونية والحقوقية للسجناء والموقوفين.

وتشمل الزيارات المبرمجة، وفق البيان، مؤسسات سجنية بأوذنة والمرناقية والمسعدين بسوسة وبرج الرومي، إضافة إلى مركز إصلاح الأطفال الجانحين بالمروج ومركز إصلاح الأطفال الجانحين بسيدي الهاني ومركز الإيقاف التحفظي ببوشوشة.

وأكدت اللجنة أنها بادرت بالمراسلات والإجراءات الضرورية لتنفيذ هذه الزيارات، إلا أنها لم تتلق، إلى حدود تاريخ إصدار البيان، الإجابات اللازمة التي تسمح لها بممارسة دورها الرقابي على الوجه المطلوب.

واعتبرت اللجنة أن التطورات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة تعزز أهمية المسار الرقابي وضرورة عدم تأجيله، خاصة في ظل ما تم تداوله بشأن تسجيل وفيات داخل المؤسسات السجنية خلال موجة الحر الأخيرة، وما رافق ذلك، وفق تقديرها، من نقص في المعطيات الرسمية المتاحة للرأي العام، داعية إلى التوضيح والتحقق، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يوجدون تحت مسؤولية السلطة السجنية.

كما أعربت اللجنة عن قلقها إزاء ما يثار بشأن أوضاع عدد من المضربين عن الطعام بسجن المرناقية، والمخاطر الصحية التي يمكن أن تنجر عن استمرار الإضراب. وأشارت، دون استباق أي تقييم طبي، إلى ما أعلنته عائلة الموقوف وائل نوار وفريق دفاعه بشأن تدهور حالته الصحية وحاجته إلى تدخل طبي عاجل، داعية إلى التعامل مع وضعه وفق الضرورة الطبية وبما يحمي الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

وشددت لجنة الحقوق والحريات على أن الرقابة البرلمانية على المؤسسات السجنية لا تمثل تدخلاً في عمل الإدارة، وإنما ممارسة لصلاحية دستورية وقانونية تهدف، وفق البيان، إلى التثبت من احترام القانون وحماية الحقوق والحريات. كما اعتبرت أن تحسين ظروف الاحتجاز وتوفير الرعاية الصحية الملائمة وضمان المعاملة الإنسانية تمثل مقتضيات أساسية لاحترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

وجددت اللجنة دعوتها إلى تفعيل العقوبات البديلة والتوسع في استعمالها وفق القانون، معتبرة أن ذلك من شأنه المساهمة في الحد من الاكتظاظ والضغط على المؤسسات السجنية، وجعل العقوبة أكثر اتساقاً مع أهداف الإصلاح وإعادة الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية.

وفي جانب آخر، قالت اللجنة إنها تتابع بقلق المعطيات المتعلقة بإيقاف عدد من النشطاء على خلفية مشاركتهم في مسيرة مساندة لموقوفي أسطول الصمود، إلى جانب إيقاف محتجين من طالبي الشغل ممن طالت بطالتهم والمطالبين بحقهم في التشغيل وتطبيق القانون عدد 18.

وأكدت أن ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي تظل من الحقوق التي يتعين حمايتها، مشددة على أن أي تتبع أو إيقاف على خلفية ممارسة هذا الحق يجب أن يخضع للقانون ولمقتضيات الضرورة والتناسب، مع ضمان حقوق الموقوفين في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وطالبت اللجنة بتمكينها دون مزيد من التأخير من إجراء الزيارات الميدانية التي أقرتها إلى المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح والإيقاف، وتوفير المعطيات والوثائق الضرورية لأداء مهمتها الرقابية، إلى جانب فتح تحقيقات جدية وشفافة في حالات الوفاة داخل المؤسسات السجنية ونشر المعطيات الرسمية المتعلقة بها وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

كما دعت إلى ضمان الرعاية الصحية العاجلة والملائمة لجميع المضربين عن الطعام، وتحسين ظروف الإقامة داخل السجون ومراكز الاحتفاظ، خاصة في ما يتعلق بالتهوئة ومواجهة الحرارة والماء والرعاية الصحية والتغذية والظروف الصحية العامة.

وطالبت كذلك بتسريع تفعيل منظومة العقوبات البديلة ومراجعة أسباب محدودية اللجوء إليها، وضمان حق المحتجزين في الاتصال بمحاميهم وعائلاتهم والتمتع بكامل ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، واحترام الحق في التجمع والتظاهر السلمي، مع ضمان الحقوق القانونية لكل من تم إيقافه على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.

ودعت اللجنة أيضاً إلى تعزيز الشفافية في إدارة المؤسسات السجنية ومراكز الاحتفاظ، وتوفير المعلومات الرسمية الضرورية حول الأوضاع الصحية والوفيات والإضرابات عن الطعام وغيرها من المسائل المرتبطة بحياة المحتجزين وسلامتهم.

وأكدت لجنة الحقوق والحريات في ختام بيانها أن ممارسة صلاحياتها الرقابية ستظل موجهة، وفق تعبيرها، إلى التثبت من احترام القانون وحماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية لكل شخص يوجد تحت سلطة الاحتجاز، دون تمييز، ودون أن يشكل الوضع القضائي أو طبيعة التهمة الموجهة إليه مبرراً لأي معاملة مهينة أو مساس بحقه في الحياة والسلامة الجسدية.

كما دعت الجهات المعنية إلى التفاعل الإيجابي مع مبادرات اللجنة الرقابية، باعتبارها جزءاً من العمل المؤسساتي المشترك لضمان حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات.

مقالات مشابهة

نقابة الصحفيين توثق 8 إعتداءات على صحفيين خلال شهر أوت

فريق النشر Echaab News

سائقو شاحنات المحروقات: الاضراب 48 ساعة وتأمين حاجيات المستشفيات وسلامة الاشخاص والمعدات

فريق النشر

رسمي: عمال نقل المحروقات ينفذون اضراب اليومين وهذه تراتيبه

فريق النشر