جريدة الشعب نيوز
وطني

 خلال نظام الحصة الواحدة… لا مترو، لا حافلات … “التطبيقة” آخر الحلول

 ككل صيف، ومع اعتماد نظام الحصة الواحدة في تونس، وقصد بلوغ مكان العمل في التوقيت المناسب، تعود الأسئلة نفسها بإلحاح: كيف يصل العامل إلى عمله ويعود إلى منزله في ظروف لائقة؟ كيف يتنقل من لا يمتلك سيارة أصلاً؟ وكيف يتدبر صاحب السيارة أمره عند البحث عن مأوى ولا يجده؟ وماذا عن آلاف السيارات التي لم تعد تتحمل كلفة الاختناق المروري اليومي، ذهاباً وإياباً، وما يكلفه ذلك من وقت ووقود وأعصاب؟
 حيّ قريب… ومنعزل بالنقل
أتحدث هنا عن إحدى الضواحي الغربية للعاصمة، وهي منطقة استراتيجية ذات كثافة سكانية عالية، لا تبعد سوى أربعة كيلومترات عن وسط المدينة، أغلبهم من الموظفين.
نظرياً، تبدو كل وسائل النقل متوفرة: المترو الخفيف، الحافلات، النقل الجماعي، الحافلات الخاصة، وسيارات الأجرة. لكن الواقع يكشف أن هذا التنوع موجود على الورق، في مفارقة تؤكد أن القرب الجغرافي لا يعني بالضرورة سهولة التنقل.
 النقل العمومي… أعطال أكثر من السفرات
بالحديث عن المترو، تجدر الملاحظة بأن أحد الخطوط ألغيت سفراته بالكامل، بينما يعمل الخط الثاني بعربات تجاوز عمرها 35 سنة، أبوابها لا تُغلق، حرارتها داخلها لا تطاق، وأعطال تتكرر حتى أثناء السفرة الواحدة. كما تشهد بعض العربات أعمال تخريب واعتداءات وحالات تحرش، بما يحول رحلة التنقل إلى تجربة يومية غير آمنة.
إننا نتحدث عن رحلة كانت، في السابق، تستغرق نحو 25 دقيقة إلى “ساحة برشلونة”، وأصبحت اليوم مفتوحة على كل الاحتمالات.
أما “الحافلات الصفراء”، فوضعها ليس أفضل. ان الخط المؤدي إلى وسط العاصمة يعاني نقصاً حاداً في السفرات، في حين لا تؤمن الحافلات الخاصة أو النقل الجماعي، إن وجدا، إلا بعض الوجهات المحدودة، تاركين آلاف المواطنين دون خدمة حقيقية.
 في ذروة الأزمة… يبتكر المواطن بدائله
تتفاقم هذه الأزمة خلال فترة العمل بنظام الحصة الواحدة، حيث يتحرك الجميع تقريباً في التوقيت نفسه، صباحاً وعند الظهيرة، لتتحول بذلك محطات النقل إلى فضاءات مكتظة، ويصبح الحصول على وسيلة نقل أشبه بمعركة يومية تستنزف الوقت والأعصاب و مصدر ضغط إضافي يبدأ قبل الوصول إلى مقر العمل ولا ينتهي إلا بعد العودة إلى المنزل.
في مواجهة هذا الواقع، لم يعد المواطن يعتمد فقط على سيارات الأجرة “تاكسي”، بل ظهرت أيضاً مبادرات للتنقل المشترك بواسطة السيارات الخاصة، تُنظَّم عبر مجموعات “الفايسبوك”، حيث يتقاسم عدد من الموظفين الرحلة نفسها مقابل المساهمة في الكلفة. وهي حلول فرضتها الحاجة في ظل عجز المرفق العمومي.
كما أصبحت تطبيقات طلب سيارات الأجرة وسيلة اضطرارية للوصول إلى العمل رغم كلفتها الباهظة. ولمن لا يجد سيارة أجرة، يبقى خيار أكثر خطورة: التنقل بواسطة الدراجات النارية العاملة خارج كل الأطر القانونية.
 تجريم البديل … و التغاضي عن الفوضى
المفارقة أن استعمال تطبيقات طلب سيارات الأجرة ما يزال يواجه بالعقوبات، إذ يمكن أن يحرر محضر ضد السائق بخطية تصل إلى 150 ديناراً، رغم كونها اتفاقاً رضائياً شفافا.
وفي المقابل، يثير استمرار انتشار النقل العشوائي بواسطة الدراجات النارية تساؤلات حول أولويات الرقابة، بالنظر إلى ما يمثله هذا النشاط من مخاطر حقيقية على حياة المواطنين، فضلاً عن غياب أي ضمانات قانونية للعاملين فيه ولمستعمليه.
 تنظيم البدائل… إلى حين إصلاح الأصل
القضية ليست الدفاع عن تطبيقة بعينها، وإنما الدفاع عن حق المواطن في التنقل. فإذا كانت الدولة عاجزة، في الوقت الراهن، عن توفير نقل عمومي منتظم وآمن، فمن المنطقي أن تنظم البدائل الموجودة بدل تجريمها.
إلى أن يتحقق إصلاح منظومة النقل العمومي، لا يمكن مطالبة المواطنين بدفع ثمن أزمة لم يكونوا سبباً فيها، فكرامة المواطن تبدأ، أحياناً، من رحلة الصباح إلى عمله.
* نشر في العدد 1908 من جريدة الشعب الصادر يوم الخميس 9 جويلية 2026.

مقالات مشابهة

صحن “مرمز” بالدجاج…طبق سلالة نادرة من الكادحين

فريق النشر

914 تدخلا للحماية المدنية في يوم واحد

فريق النشر Echaab News

منظمات و أحزاب و جمعيات تطالب بمراجعة مسار التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي

فريق النشر Echaab News