جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

#مشروع_ميزانية 2027 : هل أصبح الحق في الشغل مجرّد عنوان يتكرّر كل سنة ؟

يكشف البلاغ الحكومي المنشور مساء اليوم الثلاثاء 04 أوت 2026 حول التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027 عن مفارقة لافتة؛ فبينما تؤكّد الحكومة أنها بصدد إعداد ميزانية جديدة تستجيب لأولويّات المرحلة، فإنها تعيد إنتاج العناوين نفسها التي صاحبت ميزانية 2026: العدالة الاجتماعية، ودفع الاستثمار، وخلق الثروة، والتنمية الجهوية، وتوفير مواطن الشغل. لكن ما لا نجد له جوابا هو السؤال الآتي: ماذا تحقّق من هذه الوعود خلال السنة الماضية؟

فالحديث عن التشغيل مثلا، لا يكتسب معناه بمجرّد تكراره في البلاغات الرسمية، وإنما بمدى تحوّله إلى خيارات مالية وسياسات عمومية قابلة للقياس.

وإذا كانت ميزانية 2026 قد رفعت الأهداف نفسها، فمن الطبيعي أن ينتظر الرأي العام حصيلة واضحة قبل الانتقال إلى ميزانية جديدة. أمّا القفز مباشرة إلى إعادة إعلان الوعود ذاتها، فهو يوحي بأن منطق التقييم والمساءلة ما يزال غائبا عن إدارة المالية العمومية.

ومن موقعنا كمدافعين عن الحق في الشغل، فإن أكثر ما يُثير الانتباه هو أن أصحاب الشهائد العليا لم يحضروا في هذا المشروع إلا في سطرٍ هامشي ضمن قائمة طويلة من الأولويات، دون أيّ التزام عملي أو برنامج واضح أو اعتمادات معلنة. فلا حديث عن تنفيذ القانون عدد 18 لسنة 2025، ولا عن رزنامة للانتدابات، ولا عن إصلاح حقيقي لسياسات التشغيل، رغم أن البطالة تبقى إحدى أخطر الأزمات الاجتماعية التي تواجه البلاد.

ولا يكفي أن تعزُو الحكومة استمرار الأزمة إلى الاضطرابات الدّولية أو إلى حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي (كما ورد في البلاغ الحكومي)، فهذه العوامل قد تفسّر بعض الضغوطات، لكنها لا تبرّر تعطيل الالتزامات الوطنية، ولا تُعفي الدولة من مسؤوليتها في احترام القوانين التي سنّتها بنفسها، وفي مقدّمتها تلك المتعلقة بالحق في الشغل، وعلى رأسها قانون عدد 18.

إن مشروع ميزانية 2027، كما قدّمته الحكومة، فيه كثير من اللغو والمغالطة لتبرير توجّهات أثبتت فشلها. بل يبدو أقرب إلى تجديد الخطاب منه إلى تجديد السياسات. فالميزانية التي تريد أن تكرّس العدالة الاجتماعية مطالبة قبل كل شيء بأن تقدّم إجابات عمليّة لآلاف المعطلين عن العمل، لا أن تكتفي بإعادة إدراجهم في خانة الأولويّات العامة. فالحق في الشغل لا يُقاس بعدد المرات التي يرد فيها في البلاغات الرسمية، وإنما بمدى حضوره في الاعتمادات المالية، وفي البرامج الحكومية، وفي القرارات التنفيذية.

ولهذا، فإن النقاش الحقيقي حول ميزانية 2027 لا ينبغي أن ينحصر في التوازنات المالية أو نِسب النمو فحسب، بل يجب أن يبدأ من سؤال بسيط ومباشر: ماذا رصدت الدولة فعليا لتشغيل العاطلين عن العمل؟ وما هي الآليّات والآجال التي تلتزم بها لتنفيذ وعودها وقوانينها؟ فبدون إجابات واضحة عن هذه الأسئلة، سيظلّ الحديث عن العدالة الاجتماعية وخلق مواطن الشغل مجرد خطاب يتكرر مع كل مشروع ميزانية، فيما تتواصل معاناة آلاف المعطلين سنة بعد أخرى.

إنّ مسؤوليتنا التاريخية، كمنظمة تدافع على الحق في العمل اللائق والقار، وتتبنّى مبادئ العدالة الاجتماعية الفعلية، تدفعنا للجزم أن الميزانيات المتعاقبة هي الترجمة المالية للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المتعاقبة أيضا. وإنه من واجبنا أيضا أن ننبّه المعطلين، وفي مقدّمتهم منظورينا وأنصارنا، أن الواقع المضني للمعطلين للأسف سيتواصل بالنظر لتواصل تجاهل السلطة لهذا الملف الحارق، وأن المسؤولية التاريخية تلقي عليهم ضرورة الاستعداد لفرض إجراءات ملموسة، اولها تطبيق قانون 18 الآن وهنا، ووضع خطة مباشرة لوقف نزيف هذه المعضلة المتواصلة.

مقالات مشابهة

السيادة لا يحميها الصمت… بل تحميها الدولة

فريق النشر Echaab News

»هل استباح الرئيس الجزائري حقّا “السيادة الوطنية”…؟

فريق النشر

السباحة نحو سبتة…أو “سوسيولوجيا الانفصال عن الوطن”

فريق النشر