جريدة الشعب نيوز
دولي

شكرها أبو مازن: بريطانيا تعاقب المستوطنين الاسرائيليين ولا تعاقب الحكومة التي شجعتهم

الشعب نيوز/ متابعات – شكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته المتلفزة اليوم 24 سبتمبر الى الجمعية العامة 81 للامم المتحدة المنعقدة في نيويورك على المملكة المتحدة (بريطانيا ومن معها) لقرارها بمعاقبة المستوطنين الاسرائيليين من خلال مقاطعة بضائعهم ومنتوجاتهم. وزاد الرئيس ابو مازن فأثنى على الدول التي انضمت الى بريطانيا في هذا وعددها 12 وعلى رأسها فرنسا.
له الحق في فعل ذلك، بما أنه يبحث عن هكذا قرارات واجراءات تعاقب الكيان الصهيوني على ما يفعله في أهالينا بفلسطين في غزة والضفة والقدس، وبما انه يخاطب محفلا ديبلوماسيا يغلب عليه البروتوكول أكثر من اي شيء آخر.
وقد تكون جميلة هذه القصة من بريطانيا في معاقبة المستوطنين حتى انها جلبت وراءها 12 دولة اتخذت نفس الاجراء.
رواية مختلفة
لكن للقصة وجه آخر يرويه الصحفي الاسرائيلي جدعون ليفي في مقال له نشره في صحيفة هآرتس العبرية الصادرة بتاريخ  10 سبتمبر 2026 ونقلها لنا عربيا الاستاذ ابراهيم الشهابي.
كتب:
[الجميع يشارك في هذه اللعبة: بريطانيا تفرض عقوبات ظاهريًا، ونحو اثنتي عشرة دولة أوروبية أخرى تتظاهر بالانضمام إليها، وإسرائيل ترد بإجراءات أشبه بهجوم فأر على فيل، لنري البريطانيين درسًا أو درسين. الجميع راضٍ عن نفسه. لن يتوقف بناء مساكن المستوطنين على الأراضي الفلسطينية المسروقة، ولن تتوقف سرقة المواشي، بسبب ما فعلته بريطانيا، حتى وإن كان العالم مسرورًا بهذه العقوبات.
أعلنت الحكومة البريطانية الجديدة وقوع تطهير عرقي في الضفة الغربية، لتكون بذلك أول دولة غربية تُعلن ذلك. وهذا يُعدّ مدعاةً للأمل وخطوةً أخلاقية. تحيةً لبريطانيا، دون أي سخرية. لكن بريطانيا اختارت معاقبة المستوطنين فقط، وهو ما يُرسي سابقةً خطيرة. فبذلك، تُعلن أن هناك إسرائيل وهناك مستوطنون. هناك دولة وهناك احتلال، هناك إسرائيليون وهناك مستوطنون.
 مؤيد للحرب، معارض للسلام
كم هو مريحٌ التمييز بين هذه الأمور، كالتمييز بين بنيامين نتنياهو المؤيد للحروب وبنيامين نتنياهو المعارض للسلام. وبهذه الطريقة، ربما لن يتهم أحد بريطانيا بمعاداة السامية، باستثناء جدعون ساعر، الذي يتخصص في إلقاء اللوم على العالم ومعاقبته تبعًا لذلك.
لكن المستوطنات ليست كياناً سياسياً مستقلاً. فعندما فرضت أوروبا عقوبات على شبه جزيرة القرم المحتلة، فرضت أيضاً عقوبات على روسيا، الدولة الغاصبة.
———-

عندما فرضت أوروبا – ومنها بريطانيا وفرنسا – عقوبات على جزيرة القرم المحتلة، فرضت أيضاً عقوبات على روسيا، الدولة الغاصبة.                       فلماذا لا تعاقبان دولة اسرائيل مثلما عاقبتا مستوطنيها؟

———-
كيف يُعقل معاقبة المستوطنين فقط دون فرض عقوبات على من أنشأ المستوطنات وموّلها ودافع عنها ودعمها، أي حكومة إسرائيل؟
المستوطنات هي إسرائيل، وإسرائيل هي المستوطنات. اختفى الخط الأخضر منذ زمن بعيد، ولا يوجد خط آخر يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، باستثناء خط الفصل العنصري. كلنا إسرائيليون، وكلنا مستوطنون. كلنا نتحمل مسؤولية ما يُرتكب باسمنا.
مجرد شركاء
إذا كانت بريطانيا تعتقد بوجود تطهير عرقي، تُعدّ بعض عناصره من بين أخطر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فما جدوى معاقبة المستوطنين؟ إن المستوطنين مجرد شركاء في هذه الفظائع، ومسؤوليتهم مُخفّفة. فهم ليسوا سوى الجناة – الجنود الذين يرتكبون الجريمة.
إنّ مشروع الاستيطان مشروع إسرائيلي بحت، يشمل الحكومة والنظام بأكمله. لا توجد جهة رسمية واحدة بمنأى عن التورط فيه، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواءً بفعل أو بتقصير، برغبة أو بإهمال. لو كانت دولة قانون، لكان على الدولة معاقبة المستوطنين العنيفين؛ فهذا ليس من شأن العالم. إنّ المسؤولين عن مشروع الاستيطان هم من يجب أن يُعاقبوا من قِبل العالم، لأنّ الحكومة الإسرائيلية، كأيّ حكومة، لا تستطيع معاقبة نفسها.
لذا، فإن قرار بريطانيا بفرض عقوبات على المستوطنين يمنح المجتمع الدولي ذريعةً للتهرب من مسؤوليته. وعلى العالم، الذي غالباً ما يخدع نفسه بالاعتقاد بأن بنيامين نتنياهو هو مصدر كل شر، أن يتذكر أيضاً أن نتنياهو لم يؤسس مشروع الاستيطان. فالمشروع الصهيوني برمته يقف وراء المستوطنات، ومعه المؤسسة الصهيونية في جميع أنحاء العالم.
من حيث الفعالية، لن يكون لفرض عقوبات على المستوطنين أي تأثير يُذكر.
نبيذ المستوطنات مصنوع من عنب الغضب
فالمستوطنون معزولون تماماً عن الثقافة العالمية، ويعتقد القوميون أن إسرائيل لا تحتاج إلى العالم. ولن تمنع أي عقوبات عليهم المتطرفين من التعدي على الأرض المسلوبة.
حتى العقوبات المفروضة على واردات المنتجات من المستوطنات لا تُجدي نفعاً يُذكر، لأن 2.3% فقط من الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا تأتي من هذه المستوطنات. في بؤرة إيش كودش، تُهيمن الكراهية على الصناعة، لا التكنولوجيا المتقدمة؛ وفي أدي-عاد، يُهيمن العنف على الإنتاج، لا الطماطم الكرزية. أما نبيذ المستوطنات فهو ملوث، مصنوع من عنب الغضب الذي يُزرع على أرض مسروقة.
إسرائيل غير مهتمة بالعقوبات المفروضة على المستوطنات. والمستوطنون أيضاً غير منزعجين كثيراً، ولهم كل الحق في ذلك. فبعد أقل من يوم على إعلانها، ناقشت الإدارة المدنية يوم الأربعاء بناء 747 وحدة سكنية في الضفة الغربية. والأهم من ذلك، أن هناك ابتهاجاً ​​في “وستمنستر”.]

مقالات مشابهة

فرنسا : تحرك نقابي واسع إحتجاجا على تجميد أجور أعوان الوظيفة العمومية

فريق النشر Echaab News

نقابات النقل الأوروبية تحذر من تداعيات “النظام الثامن والعشرين” على حقوق العمال

فريق النشر Echaab News

الإنتخابات المغربية : صورة عن المشهد

فريق النشر Echaab News