جريدة الشعب نيوز
دولي

من غزة: صحفي فلسطيني يكتب قصة طرده وزملاءه من قناة الجزيرة

كتب الصحفي الفلسطيني الشاب فارس يوسف:  لا أستطيع حتى اللحظة تجاوز المنطق والطريقة والدوافع والمبررات التي تتصرف فيها إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية مع ٢٦ زميلاً صحافيا في غزة فصلتهم الجزيرة وفقدوا مصدر رزقهم في لحظة واحدة ..
لا أتحدث مطلقاً عما قدّمه هؤلاء من تضحية وما أظهروه من شجاعة وبطولة وتفان خلال عامين من حرب الإبادة، وإن كان أقل قيم الوفاء والانسانية تجعل هذه الخلفيات حاضرة في كل قرار إداري أو وظيفي، لكن يكفي أن أذكر أن أكثر هؤلاء الشباب اضطروا للاستغناء عن فرص عمل وفيرة في ذروة الحرب لأن قوانين الجزيرة تجبرهم على المفاضلة ولا تسمح بالإزدواجية !
فتات التقدير المادي والإنساني
هؤلاء الذين استنزفت الجزيرة جهودهم وطاقتهم حتى الإحتراق وكان المقابل دائما هو الفتات، فتات التقدير المادي والإنساني، عندما قررتُ عدم التعاون مع قناة الجزيرة مباشر بعد شهور من العمل، بسبب تنكرها لحقوق زميلنا الشهيــد حسام شبات، كنت أظن أن الجزيرة مباشر «دكانة»، لكني صُدمتُ وأصدم كل يوم بأن الحال مع الجزيرة الإخبارية ليس أفضل بكثير، خصوصاً على صعيد الحقوق المادية والمعنوية،
يخبرني الزميل محمود عليوة الذي اعتقل أثناء تغطيته اجتياح مستشفى الشفاء، بأن شقيقه الشهيد مؤمن لم ينل حقوقه المادية والمعنوية، وقد ألقي بمحمود نفسه في الشارع بعدما عاد لعمله عقب الإفراج عنه، كذلك الأمر مع محمود شلحة الذي كانت الجزيرة في وقت الخوف والرعب والفزع قد قدمت له أوسع مدى من الإحترام والتقدير، ولما هدأت نيران المدافع قليلاً ألقت به في الشارع !
 
أنا أتحدث الآن نيابة عن ٢٤ زميلاً صحافياً، أغلقت في وجوههم الأبواب طوال عامين، أبواب منازل الأقارب وبيوت الأجار وحتى مراكز الإيواء، ناموا في الشوارع، شعروا بالتهديد المستمر بل ونشرت إسرائيل صور بعض منهم مهددة باغتيالهم بسبب عملهم وارتباطهم المهني،
مجزرة بحق الذين غادروا إلى الخارج
هؤلاء طردوا إلى الشارع بعدما تلقوا وعود توثقها الإيميلات الإدارية من المدير العام عاصف حميدي بأن يتم استيعاب الجميع في قنوات وأقسام شبكة الجزيرة دون الاستغناء عن أحد، لكن حميدي نفسه هو من ابتدع فكرة ربط مصيرهم بشركة انتاج محلية وغسل يديه من المسؤولية عنهم،
يبدو أن عقدة المناطقية تحكم عقلية هذا الرجل الفلسطيني بكل أسف، الذي ارتكب أيضاً مجزرة بحق الزملاء الصحافيين الذين غادروا القطاع إلى الخارج ولم يبق لأحد مخصصا شهرياً ..
أبناء غزة ليسوا منذورين للموت، وغزة ليست تريند يركب، هذه القضية المؤسفة يجب أن تحل، حتى لو وصل الأمر لمنع قناة الجزيرة من العمل في غزة، ولادنا مش لعبة .
ونقطة على أول السطر.

مقالات مشابهة

انتقادات تطال أنظمة التعليم : ثلثي شباب العالم لا يكتسبون مهارات النجاح

فريق النشر Echaab News

الكاميكاز الثوري ” أوكوموتو “: لم يندب السجن من أجل فلسطين، بل القنبلة التي لم تنفجر

فريق النشر

الاتحاد العربي للنقابات : حماية العمال والبيئة أولوية في مواجهة الكوارث الطبيعية

فريق النشر Echaab News